
بين من اعتذر لشعبه… ومن أهان شعبه:
في لحظات التحول الكبرى، لا تكشف الشخصيات السياسية نفسها عبر الخطب الطويلة، بل عبر موقف أخلاقي واحد يختصر كل شيء...
بشار الأسد، طوال سنوات المأساة السورية، لم يقدّم للسوريين سوى لغة القسوة والإنكار...
بلدٌ دُمّر، ملايين شُرّدوا، آلاف العائلات فقدت أبناءها، ومع ذلك لم يسمع السوريون كلمة اعتذار واحدة، ولا حتى اعترافًا بحجم الألم الذي عاشوه.
كان الخطاب دائمًا متعاليًا، باردًا، خاليًا من أي شعور بالمسؤولية تجاه شعب أنهكته الحرب والخوف والجوع.
في المقابل، جاء الرئيس أحمد الشرع بخطاب مختلف تمامًا في المعنى والاتجاه...
حين اعتذر للشعب السوري، حتى وهو يتحدث بروح الابن الذي يحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الناس، فقد قدّم صورة مغايرة لفكرة الحاكم نفسها.
صورة تقوم على التواضع أمام آلام الشعب، وعلى الإقرار بأن الدولة لا تُبنى بالإهانة ولا بالخوف، بل بالثقة والاحترام...
وهنا يظهر الفرق الحقيقي بين الرجلين:
أحدهما رأى في السلطة وسيلة للبقاء مهما كان الثمن، والآخر يحاول أن يجعلها طريقًا لبناء الدولة وترميم العلاقة مع الناس...
الاعتذار لا يعيد الضحايا، ولا يمحو سنوات القهر، لكنه يفتح بابًا أخلاقيًا وسياسيًا جديدًا.
أما الإنكار، فلا يفعل سوى تعميق الجراح وإطالة عمر الكارثة...
باختصار:
الشعوب لا تبحث عن حاكم معصوم، بل عن مسؤول يشعر بآلامها ويحترم كرامتها.
ولهذا سيبقى الفارق كبيرًا بين من واجه شعبه بالتعالي… ومن اختار أن يبدأ بالاعتذار والعمل من أجل المستقبل.