بين مواكب المسؤولين وآلام المواطنين... أي رسالة نريد أن تصل؟

Salah Kirata • ٢٧‏/٧‏/٢٠٢٦

61837.png

بين مواكب المسؤولين وآلام المواطنين...
 أي رسالة نريد أن تصل؟.

لفت انتباهي ما قرأته في موقع زمان الوصل حول موكب "أبو عمشة"، حيث أورد الموقع أن الموكب يضم ثلاث سيارات من نوع كاديلاك وجي إم سي، تبلغ قيمة الواحدة منها نحو 150 ألف دولار، وسيارتين من نوع تويوتا لاند كروزر ولكزس، تبلغ قيمة الواحدة 80 ألف دولار، إضافة إلى سيارة أودي تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار، أي ما مجموعه قرابة 660 ألف دولار، وذلك دون احتساب تكاليف الوقود والصيانة، مع الإشارة إلى أن الموقع ذكر أيضًا أن معظم هذه السيارات لا تحمل لوحات رسمية...

وسواء كانت هذه الأرقام دقيقة بالكامل أو قابلة للتدقيق، فإنها تطرح سؤالًا أكبر من قيمة السيارات نفسها: ما هي الرسالة التي تصل إلى المواطن السوري الذي يواجه كل يوم تحديات اقتصادية ومعيشية قاسية؟..

إن الدول التي تريد استعادة ثقة شعوبها لا تبني هيبتها بالمواكب الطويلة ولا بالسيارات الفارهة، وإنما بسيادة القانون، وبساطة المسؤول، وشعور الناس بأن من يدير شؤونهم يعيش واقعهم، لا عالمًا مختلفًا عنهم...

إن سورية اليوم أحوج ما تكون إلى ثقافة جديدة في الحكم، عنوانها التواضع في ممارسة السلطة، وترشيد الإنفاق العام، وإلغاء كل المظاهر التي توحي بوجود طبقة من المسؤولين تتمتع بامتيازات استثنائية. فالمواطن الذي يُطلب منه الصبر، والتضحية، وتحمل أعباء إعادة بناء الوطن، من حقه أن يرى هذه القيم مطبقة أولًا على من يتولون المسؤولية...
عموماً:
لا يتعلق الأمر بشخص "أبو عمشة" وحده، بل بمبدأ عام يجب أن يشمل الجميع، مدنيين وعسكريين، من أعلى هرم السلطة إلى أصغر مسؤول فيها. فلا أحد أكبر من الدولة، ولا أحد فوق القانون، ولا يجوز أن تتحول المناصب إلى مظاهر استعراض أو رموز نفوذ...

إن هيبة الدولة لا تُقاس بعدد السيارات التي ترافق المسؤول، بل بعدد المواطنين الذين يشعرون بالعدالة والإنصاف. وهيبة الدولة تُبنى عندما يرى الناس أن القانون يسري على الجميع، وأن المال العام يُدار بحكمة، وأن المسؤول يكتسب احترامه من أدائه ونزاهته، لا من حجم موكبه...

لذلك، فإن المرحلة الحالية تستوجب قرارًا واضحًا وشجاعًا ينظم مواكب جميع المسؤولين دون استثناء، ويقصرها على الحد الأدنى الذي تفرضه الضرورات الأمنية الحقيقية، بعيدًا عن أي مبالغة أو استعراض. فهذه ليست قضية سيارات، بل قضية ثقة بين الدولة والمواطن...

وعندما يشعر السوري أن المسؤول يشاركه همومه قبل أن يسبقه بموكبه، ستصبح هيبة الدولة حقيقة راسخة في النفوس، لا مشهدًا عابرًا في الشوارع.