--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين قدسية المكان واستعراض المناسبة

Salah Kirata • ١٣‏/٥‏/٢٠٢٦

33606.jpg

بين قدسية المكان واستعراض المناسبة:

ليست المشكلة في صورة جماعية لعلماء دين يجلسون إلى مائدة طعام، فالطعام في ذاته ليس موضع اعتراض، والضيافة جزء من ثقافتنا الاجتماعية والدينية، بل إن إكرام الضيف من شيم الكرام. لكن المشكلة تبدأ حين تختلط الرموز، وتضيع الحدود بين ما هو عبادة وما هو استعراض، بين قدسية المسجد ووظائفه، وبين تحويله إلى قاعة مناسبات مفتوحة على رسائل ملتبسة.

لقد أثارت الصورة المتداولة لوجبة الطعام في بهو الجامع الأموي الكبير سؤالًا مشروعًا لا يمكن تجاهله:
ألم يكن في دمشق كلها مطعم أو دار ضيافة أو قاعة تليق بهذا الجمع الكريم، وتكون مجهزة لاستقبالهم بما يحقق الراحة والتنظيم والاحترام للمكان وللحضور معًا؟

المساجد، في وجدان الناس، ليست مجرد أبنية تاريخية أو مواقع سياحية. إنها أماكن للسكينة، للصلاة، للخشوع، ولمعنى روحي يتجاوز اليومي والعابر. وحين تُنقل إليها مظاهر الولائم الرسمية والتقاط الصور والاستعراض الإعلامي، يشعر كثيرون بأن شيئًا من هيبة المكان قد تراجع لصالح مشهد احتفالي لا ضرورة له.

الأمر لا يتعلق بالتشدد أو التضييق، فالمسجد في التاريخ الإسلامي كان فضاءً عامًا للحياة والعلم والتشاور. لكن لكل مقام حدوده، ولكل صورة رسالتها. وما يُنتقد هنا ليس الطعام، بل الإخراج العام للمشهد، والطريقة التي بدا فيها وكأن المكان المقدس يُستخدم لإنتاج صورة رمزية أكثر من كونه يؤدي وظيفته الطبيعية.

والأشد غرابة أن تترافق بعض هذه المناسبات مع مشاهد أخرى توحي بتناقض في المعايير؛ فحين تُقام الصلاة في دار الأوبرا، بينما يتحول صحن المسجد إلى مائدة غداء رسمية، يصبح من حق الناس أن تتساءل: هل نحن أمام محاولة لإظهار “الانفتاح” بأي شكل، أم أمام ارتباك في فهم رمزية الأمكنة ووظائفها؟

الصلاة لا تحتاج إلى مسرح، والغداء لا يحتاج إلى محراب.
والهيبة الحقيقية للدين لا تُصنع بالصور البروتوكولية، بل بالبساطة والوقار واحترام مشاعر الناس تجاه مقدساتهم.

ولعل المنظمين لم يقصدوا إساءة أو استعراضًا، وربما رأوا في الأمر صورة من صور التكريم أو الاحتفاء. لكن حسن النية لا يمنع من النقد الهادئ، خاصة حين يتعلق الأمر بمكان يحمل في ذاكرة السوريين والعالم الإسلامي قيمة استثنائية لا يجوز التعامل معها بخفة تنظيمية أو بحسابات إعلامية ضيقة.

إن أكثر ما يحتاجه الناس اليوم هو استعادة المعنى، لا تضخيم المشهد.
فقدسية المسجد تُصان حين يبقى بيتًا للروح، لا منصةً للرسائل الرمزية واللقطات المعدّة بعناية.