--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

بين شرعية الخارج وحق الداخل: أيُّهما أولى لسورية اليوم.

Salah Kirata • ٣١‏/٣‏/٢٠٢٦

17382.jpg

بين شرعية الخارج وحق الداخل: أيُّهما أولى لسورية اليوم؟

الأقرب أم الأبعد، المهم أم الهام؟

منذ أن جلس الرئيس الشرع على كرسي الرئاسة، ينخرط هو وفريقه القريب في نشاط دبلوماسي مكثّف، يبدو في ظاهره حراكاً واسعاً، لكنه في جوهره ينطلق من هدف محدد يتقدّم على ما سواه: تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول التي يزورها، سعياً إلى جني أكبر قدر ممكن من الاعتراف الدولي بشرعية سلطته وحكومته الانتقالية في سورية...

غير أن الثابت، حتى هذه اللحظة، أن كل الزيارات التي قام بها—سواء بشكل مباشر أو عبر وزير الخارجية—لم يلحظ السوريون أي انعكاس إيجابي لها على حياتهم اليومية. بل على العكس، فإن كل ما يتصل بالاحتياجات الأساسية التي يحتاجها أي إنسان في العالم قد ازداد سوءاً عمّا كان عليه قبل دراما الصعود والسقوط في 8/12/2024، ذلك اليوم الذي كان مريباً بامتياز. وإن أردنا أن نكون متفائلين، يمكن القول إن الأمور تراوح مكانها دون تقدم يُذكر أو حتى تراجع محسوب...

هذا الواقع يقودنا إلى استنتاج واضح: إن الرئيس الشرع وفريقه الحكومي يقدّمون الاعتراف الدولي بشرعيتهم في قمة السلطة على الشرعية الأهم والأساس، وهي الشرعية الداخلية. هذه الشرعية التي لا تُمنح من الخارج، بل تُبنى من الداخل، وتقتضي بالضرورة:

- إنجاز عقد اجتماعي حقيقي يتوافق عليه السوريون، من خلال طرحه على استفتاء شعبي حرّ، لا عبر إعلان دستوري مفصّل على قياس الرئيس الشرع، صيغ تحت وطأة الغضب والإكراه.
- فقد ضمن الشرع لنفسه، بموجب هذا الإعلان، خمس سنوات على رأس الحكم، يُرجّح أن يتمكن خلالها من تثبيت سلطته وبسط سيادته على البلاد، وربما تمهيد الطريق لإنتاج دستور لاحق يمنحه دورتين رئاسيتين لا تقل كل منهما عن خمسة عشر عاماً، بما يعيد إنتاج نموذج الحكم الذي قال إنه ثار عليه.

باختصار:
الرئيس الشرع وحكومته مطالبون بالحصول على الشرعية الداخلية، فهي مصدر الصلاحيات الحقيقي، وبدونها لا قيمة لأي شرعية خارجية، حتى لو اعترفت به كل عواصم العالم.

والشرعية الداخلية، في ظل الظروف الراهنة، ترتبط أولاً وقبل كل شيء بالحالة المعيشية، فهي المؤشر الأوضح الذي يلمسه الفقراء والبسطاء والمستضعفون في سورية، وهم—بلا منازع—الأكثرية الوطنية، هؤلاء لا تعنيهم البيانات السياسية بقدر ما تعنيهم لقمة الخبز، وتوافر الدواء، والحد الأدنى من الكرامة الإنسانية...

ولا يمكن، ونحن نتحدث عن الشرعية الداخلية، أن نتجاهل جملة من الاستحقاقات الأساسية، في مقدمتها:

- تشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية تمثل جميع أطياف المجتمع...
- إسقاط حكومة اللون الواحد، التي لا تزال قائمة فعلياً مهما جرى تزيينها بمشاركات شكلية لا تعدو كونها التفافاً على واقع واضح كالشمس في وضح النهار...
- الفصل الكامل بين الدين والسياسة، ووقف أي سعي لأسلمة المجتمع، وهو أمر بات واضحاً ولا يحتاج إلى مزيد من التوضيح أو التأويل...
- إطلاق مسار عدالة انتقالية حقيقي، باعتباره المدخل الضروري لمصالحة وطنية شاملة، تشكل الأساس لأي بناء سياسي أو اجتماعي لاحق...

إن تعميق هذه النقاط ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية، فالدول لا تُبنى بالشرعيات المستوردة، ولا تُدار بإجماع خارجي، بل تقوم على رضا شعوبها وثقتها، وكل تجاهل لهذه الحقيقة لن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمات بأشكال مختلفة.

أخيراً:
رغم الضيق والتضييق، حتى بات سقف الطموح في سورية لا يتجاوز لقمة الخبز وحبة الدواء، ورغم تقديم هذه الأولويات على كل ما قيل عن الحريات، فإن غالبية السوريين لن تتنازل عن حلم الدولة المدنية الديمقراطية، دولة تضمن انتقالاً سلمياً للسلطة، منصوصاً عليه صراحة في دستور واضح، ينسف ويُفنّد الإعلان الدستوري القائم، الذي—على علّاته—لم يتم الالتزام به أصلاً.

إن معركة الشرعية في سورية لم تُحسم بعد، وهي لن تُحسم في عواصم العالم، بل في وجدان السوريين، وفي قدرتهم على استعادة حقهم الطبيعي في تقرير مصيرهم بأنفسهم.