--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

“دونالد ترامب: حين تتجادل الفكرة مع نفسها وتخرج مقتنعة

Salah Kirata • ٣٠‏/٥‏/٢٠٢٦

40393.jpg

 “دونالد ترامب: حين تتجادل الفكرة مع نفسها وتخرج مقتنعة”

هناك سياسيون يختلف معهم الناس، وهناك سياسيون يختلفون مع أنفسهم علناً، ثم يخرجون من الخلاف وهم في حالة انتصار كامل. دونالد ترامب ينتمي بوضوح إلى الفئة الثانية، وهنا لي أن أقول إنه رائدها ومبدعها، أن صح لي ان اصف مايقوم به ترامب ابداعا؛ إذ يبدو أحياناً كأنه لا يحتاج خصوماً خارجيين، لأن ساحة الجدل لديه مكتفية ذاتياً: تصريح اليوم يكفي ليبدأ صراعاً مع تصريح الأمس، وكلاهما يُقدَّم بثقة رجل يعتقد أنه كسب الجولة...

في عالم السياسة التقليدي، يُفترض أن تكون الفكرة جسراً نحو موقف واضح. أما هنا، فالفكرة نفسها تتحول إلى مادة قابلة لإعادة التشكيل، وكأنها لم تُخلق لتستقر بل لتتغير بسرعة تفوق قدرة الجمهور على التحقق. لذلك ليس غريباً أن نسمع خطاباً يعلن يقيناً قاطعاً في اتجاه ما، ثم نكتشف بعد وقت قصير أن اليقين نفسه أعاد تعريف اتجاهه دون أن يفقد نبرته الصلبة...

المفارقة أن هذا الأسلوب لا يُقدَّم كتناقض، بل كمرونة استراتيجية. فالموقف ليس التزاماً بقدر ما هو لحظة استخدام، تُستدعى حين تكون مفيدة، ثم تُستبدل حين تتغير الحاجة. وهكذا يصبح الخطاب السياسي أقرب إلى متجر مفتوح، كل شيء فيه متاح، حتى الأضداد...

في ملفات الحرب والسلام، تتضح هذه الازدواجية بشكل لافت، يمكن تقديم خطاب يفيض بالحديث عن إنهاء الحروب وإحلال السلام، بينما تبقى أدوات الضغط والتصعيد حاضرة في الخلفية، كأن السلام نفسه يحتاج إلى تعريفٍ عبر القوة أولاً. ليس تناقضاً بقدر ما هو مزج بين النقيضين داخل جملة واحدة، دون الحاجة إلى شرح إضافي...

أما في الملفات الحساسة مثل البرنامج النووي الإيراني، فالصيغة تبدو أكثر طرافة من كونها سياسية: إعلانٌ عن الحسم النهائي في لحظة، ثم فتح باب التفاوض في اللحظة التالية، وكأن “النهائي” ليس نهاية بل مرحلة تمهيد لجولة جديدة من إعادة الحسم. في هذا النمط، لا تُغلق الملفات، بل تُعاد تغليفها مراراً بنفس الشعار لكن بمحتوى قابل للتبديل...

والأكثر لفتاً أن هذا كله لا يُضعف صورة القائل أمام جمهوره، بل يعززها أحياناً. فالثقة هنا لا تُقاس باتساق الموقف، بل بقدرة المتحدث على الدفاع عن كل موقف كما لو كان الوحيد الممكن. حتى التناقض يُقال بنبرة من لا يرى فيه أي تناقض، بل تطوراً طبيعياً في مسار الحقيقة...

في النهاية:

يبدو ترامب وكأنه يخوض مباراة سياسية من نوع خاص: 

لا خصم خارجي فيها، بل سلسلة من “ترامبات” متتالية، كل واحد منها يناقض الآخر، ثم يعلن في النهاية أنه هو من انتصر. وربما تكمن عبقريته الجدلية في هذه القدرة الفريدة: أن يتغير الاتجاه بالكامل دون أن تتغير نبرة اليقين، وأن يخرج من كل تحول وكأنه كان يقصده منذ البداية.

وهكذا:

 لا يعود السؤال عن صحة الموقف أو خطئه، بل عن قدرة الخطاب على البقاء في حالة حركة دائمة، تجعل الحقيقة نفسها تبدو وكأنها رأي مؤجل… إلى إشعار آخر.