
فخ السياسة والأوهام: درس من مواجهة إيران.
تشهد المنطقة اليوم أزمة غير مسبوقة، حيث تحولت مواجهة محدودة إلى صراع واسع التأثير يمتد إلى شريان الطاقة العالمي. المسؤولية عن تصاعد التوتر تقع على من أسس العملية دون تقدير دقيق لعواقبها، معتمدًا على حسابات غير واقعية تتوقع نتائج سريعة أو انقلابًا داخليًا يُسقط النظام المعني.
الحقيقة الميدانية تقول إن تلك التوقعات كانت أحلامًا بلا أساس، فالأزمة تطورت إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، بينما الأطراف المتضررة على الأرض – دول الخليج والمجتمع الدولي – هي الأكثر خسارة. العملية انطلقت بلا خطة احتياطية واضحة، ما جعل السيطرة على مجريات الأحداث شبه مستحيلة، وحوّل ما كان يمكن أن يكون مواجهة محدودة إلى أزمة اقتصادية وجيوسياسية ضخمة.
الأمر الأكثر وضوحًا هو أن الجغرافيا تبقى أقوى من الحسابات السياسية. الحدود المشتركة والجوار المباشر يجعل الحوار والتفاهم ضرورة لا غنى عنها، مهما بلغت رغبة البعض في فرض نتائج سريعة بالقوة. فالمواجهة المباشرة، بلا استراتيجية واضحة، تعمق الانقسامات وتزيد من تعقيد الحلول، بينما الحل الواقعي يتطلب مقاربة دبلوماسية جدية، بعيدة عن أوهام الانتصار السريع أو انهيار النظام الآخر.
الدرس الرئيس هنا واضح: العمليات العسكرية المبنية على أوهام الانتصار السريع يمكن أن تتحول إلى فخ، والأضرار غالبًا ما تصيب أولئك الذين حاولوا فرض حساباتهم بالقوة، بينما الطرف الآخر، حتى لو تأثر، غالبًا ما يمتلك القدرة على الصمود والتحوّل إلى قوة ضغط أكبر. الدبلوماسية والواقعية تبقيان الطريق الأوحد لتجنب الانزلاق إلى نفق مظلم لا يعرف فيه أحد من هو الرابح والخاسر.