
فرحة مرّة:
الضربات على إيران بين العدالة والتاريخ
بالمطلق، لا أتفق مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية، تلك السياسات التي تتميز بالصلف والعنجهية والتباهي باستخدام القوة رغم انف الإرادة الدولية والمؤسسات الأممية ذات الاختصاص والشأن فيما يتعلق بالأمن والسلام الدوليين.
لكن، في جزئية استهداف إيران، لا أخفي أنني أشعر بالفرح والشمتان، إذ أن تدمير إيران يحاكي بالنسبة لي تدمير الكيان؛ فهما – أي الكيان وإيران – لجهة العداء والعدوان على سورية صنوان لا ينفصلان، وهما في مفتي ميزان متوازنتان، وهو عدوان لي كعربي وكسوري.
وهنا أذكر السادة القراء بالتالي:
- لطالما قلت إن السلاح النووي في المنطقة هو برسم الحصر للكيان ولن يُسمح لإيران بامتلاكه.
- ولطالما قلت إن إيران كيان وظيفي، إنما نمى وترعرع تحت عين ونظر القوى الإمبريالية: أمريكا وبريطانيا وفرنسا. وكل ما قامت به إيران في كل الميادين ليس ببعيد عن أعين هذا الثلاثي.
- هل تذكرون عندما كنت أشبه إيران بـ:
- أجير بكعكة…
- سموك مسحر انتهى رمضان…
باختصار:
- ستخسر إيران ٩٠٪ من قدراتها العسكرية في العمل العسكري الذي بدأ مع ساعات الصباح الأولى من هذا اليوم ٢٨/٢/٢٠٢٦.
- وسيدمر برنامجها النووي عن بكرة أبيه.
- وسيسقط نظامها المالي غير المأسوف عليه، على الأقل من قبلي.
أرى في هذا التطور، رغم رفضي العام لسلوك الولايات المتحدة الأمريكية وسياساتها المتعجرفة، أن ما يحدث يضع العداء الإيراني ضد سورية والكيان في نصابه الصحيح، ويعيد التوازن إلى ما ينبغي أن يكون عليه ميزان القوى في المنطقة.
ختاماً:
يبقى القول إن أي انتصار عسكري مهما كان حجمته لا يعفي من السؤال الأخلاقي والسياسي: كيف نحافظ على مصالح شعوب المنطقة، ونحد من الانزلاقات التي قد تفضي إلى خراب شامل؟ لكن من زاوية العدالة والتاريخ، أجد في تراجع إيران أمام هذه الضربات ما يمثل استردادًا للحق السوري والعربي، وتجربة تثبت أن قوة الظلم لا تدوم، وأن العدوان مقابل العدوان لا يضيع سدى.