--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حافة الهاوية: الشرق الأوسط بين نار الحرب واحتمالات الانفجار الكبير

Salah Kirata • ٩‏/٣‏/٢٠٢٦

9531.jpg

حافة الهاوية: الشرق الأوسط بين نار الحرب واحتمالات الانفجار الكبير

تتسارع الأحداث في الشرق الأوسط بوتيرة توحي بأن المنطقة تقترب من مرحلة أكثر خطورة من مجرد جولات تصعيد عابرة. فالمشهد الإقليمي بات محكوماً بتداخل غير مسبوق بين العمليات العسكرية والرسائل السياسية، في ظل تصاعد التوتر بين إسرائيل ومحور المقاومة، وتزايد المؤشرات إلى أن المواجهة قد تدخل طوراً جديداً أكثر اتساعاً.

في الجنوب اللبناني تحديداً، تتكثف المؤشرات على أن تل أبيب تدرس خيار التوغل البري بعد أسابيع من التصعيد الجوي والقصف المتبادل. مثل هذا القرار لا يمكن أن يُفهم بمعزل عن الغطاء السياسي والعسكري الذي توفره واشنطن لحليفتها، إذ يبدو أن الإدارة الأميركية تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك، سواء تحت عنوان الردع أو إعادة رسم قواعد الاشتباك على الحدود الشمالية.

لكن أي عملية برية في جنوب لبنان لن تكون مجرد خطوة عسكرية تقليدية. فهذه المنطقة تختزن تجربة طويلة من المواجهات، كما أن الواقع الميداني فيها مختلف جذرياً عن الحسابات النظرية في غرف العمليات. لذلك فإن دخول القوات الإسرائيلية إلى تلك الساحة يعني فتح فصل جديد من الحرب، حيث تتحول المواجهة إلى اختبار قاسٍ لجميع الأطراف، وقد تتجاوز حدود الاشتباك الموضعي لتصبح مواجهة إقليمية مفتوحة.

في المقابل، يواجه حزب الله معادلة معقدة. فالحزب يدرك أن المعركة المقبلة قد تكون من أكثر المواجهات كلفة في تاريخه، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع التراجع عن موقعه في معادلة الردع التي بناها على مدى سنوات. ومن هنا تبدو المواجهة بالنسبة له أقرب إلى معركة مصيرية، حيث تتداخل الاعتبارات العسكرية مع الرمزية السياسية والاستراتيجية.

ومع اتساع دائرة القتال، يتزايد الحديث عن الدور الإيراني في خلفية المشهد. فطهران، التي تمثل العمق الاستراتيجي لمحور المقاومة، تجد نفسها أكثر انكشافاً في هذه المواجهة. ومع كل تصعيد جديد تتزايد الاتهامات الغربية والإسرائيلية بشأن حجم الدعم الإيراني، ما يرفع مستوى التوتر ويزيد من احتمالات انتقال الصراع إلى ساحات أوسع.

أما داخل إسرائيل نفسها، فإن الأوضاع لا تبدو أقل توتراً. فالحكومة تواجه ضغوطاً داخلية متزايدة نتيجة استمرار الحرب واتساع كلفتها البشرية والاقتصادية. كما أن القيادة السياسية تحاول الحفاظ على تماسكها في ظل خلافات داخلية حادة، حيث باتت القرارات العسكرية مرتبطة أيضاً بحسابات البقاء السياسي.

في الوقت ذاته، تشهد الساحة الإيرانية تطورات سياسية حساسة تتعلق بمستقبل القيادة في الجمهورية الإسلامية. هذه المسألة لا تحمل بعداً داخلياً فحسب، بل ترتبط أيضاً بتوازنات الصراع الإقليمي. فكل تغيير في هرم السلطة في طهران يفتح باب التكهنات حول اتجاهات السياسة الإيرانية في المرحلة المقبلة، وهو ما يدفع خصومها إلى إطلاق رسائل تهديد مباشرة وغير مباشرة.

على الضفة الأميركية، لا تخلو التصريحات الصادرة عن بعض القيادات السياسية من نبرة تصعيدية لافتة، تعكس استعداداً لاستخدام لغة الضغط القصوى في التعامل مع إيران وحلفائها. هذه اللغة، وإن كانت في جزء منها موجهة للاستهلاك السياسي الداخلي، إلا أنها تساهم في رفع مستوى التوتر في منطقة تعيش أصلاً على وقع بركان قابل للانفجار.

وسط كل هذه التعقيدات، تبدو المنطقة وكأنها تسير على حافة هاوية استراتيجية. فكل خطوة عسكرية جديدة تحمل في طياتها احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع قد يصعب احتواؤها لاحقاً. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح السؤال الحقيقي ليس فقط من سيفوز في المعركة، بل ما إذا كانت المنطقة قادرة أصلاً على تحمّل حرب جديدة قد تعيد رسم خرائط القوة والنفوذ فيها لسنوات طويلة قادمة.