--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هدنة بلا ظلال... كيف تُرك لبنان وحيدًا تحت النار

Salah Kirata • ٨‏/٤‏/٢٠٢٦

20754.png

هدنة بلا ظلال...
كيف تُرك لبنان وحيدًا تحت النار؟:

في خضم الضجيج الإعلامي الذي رافق الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، جرى تسويق رواية مبسطة—بل مضلِّلة—تقول إن الاتفاق شامل، واضح، ويحمل في طياته تهدئة إقليمية واسعة، غير أن الوقائع الميدانية، منذ الساعات الأولى، نسفت هذه السردية من أساسها، وكشفت أن ما وُقّع ليس سلامًا، بل إعادة تموضع قاسية تُدفع كلفتها من دم اللبنانيين.. 

الاتفاق، وفق ما تسرّب من معطيات، يقوم على هدنة مؤقتة لا تتجاوز أسبوعين، هدفها وقف الأعمال العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران، دون أي التزام صريح أو فعلي بوقف التصعيد في الساحات الأخرى، هذه الحقيقة لم تعد محل تأويل، بل أكّدتها الوقائع: إسرائيل سارعت إلى إعلان أن التهدئة "لا تشمل لبنان"، وواصلت غاراتها العنيفة على الجنوب، بل كثّفتها بشكل لافت في اليوم نفسه .

هذا ليس تفصيلاً تقنيًا، بل جوهر القضية، فالاتفاق بصيغته الحالية، يعيد تعريف الصراع من:
 (من مواجهة إقليمية متعددة الجبهات إلى مسرح مجزأ، تُفصل فيه الجبهات عن بعضها عمدًا)...
 وهنا تحديدًا تظهر الحقيقة الصادمة—لبنان خرج من المعادلة، أو أُخرج منها.

الأخطر من ذلك أن التصعيد ضد لبنان لم يتوقف مع إعلان الهدنة، بل بلغ ذروته، فقد شُنّت واحدة من أعنف الهجمات منذ بداية الحرب في مارس، مباشرة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار، هذا التزامن لا يمكن تفسيره كصدفة؛ إنه رسالة واضحة: ما جرى ليس وقفًا للحرب، بل إعادة توزيع لنيرانها...

في هذا السياق، يطرح سؤال لا يمكن تجاهله: أين إيران من كل ذلك؟:
الإجابة:
بعبارة أخرى، إيران اختارت أن تفصل بين أمنها القومي ومصير حلفائها، بعد ان قبلت بوقف النار الذي يحمي أراضيها، وتركت الجبهات الأخرى—خصوصًا لبنان—في مهب التصعيد. حتى في الخطاب الإيراني الذي يصر نظريًا على "وحدة الساحات"، تكشف الوقائع أن هذه الوحدة انهارت عند أول اختبار حقيقي...

اللبنانيون أنفسهم بدأوا يلمسون هذا التحول. فهناك خشية متزايدة—بل قناعة تتشكل—بأن بلادهم تُركت وحيدة في المواجهة، وأن ملفها أصبح ورقة تفاوض منفصلة، لا أولوية . وهذا ما يفسر حالة الترقب والارتباك داخل حزب الله، الذي يحاول فهم ما إذا كان أمام مرحلة احتواء أم تصفية تدريجية.

إن توصيف ما يحدث بأنه "هدنة" يخفي حقيقة أكثر تعقيدًا وخطورة: نحن أمام صفقة غير مكتملة، تُجمَّد فيها الجبهة الأخطر بالنسبة لواشنطن، بينما تُترك الجبهات الأخرى مفتوحة، بل مستباحة...

وهنا، يصبح الادعاء بأن إيران لم تتخلَّ عن حلفائها، مجرد خطاب سياسي لا يصمد أمام اختبار الواقع. فالتخلي لا يُقاس بالشعارات، بل بالأفعال، وعندما تتوقف الصواريخ من جهة، وتنهال من جهة أخرى دون رد، فإن الرسالة تكون أوضح من أي بيان...

في المحصلة، ما جرى ليس "ضربة قاضية" كما يُروَّج، بل إعادة ترتيب قاسية لموازين الصراع، اتفاق محدود زمنًا ومضمونًا، لا يشمل لبنان فعليًا، ويُبقيه ساحة مفتوحة للحرب. أما إيران، فقد اختارت—ولو مؤقتًا—أن تنجو بنفسها، حتى لو كان الثمن سقوط وكلائها في خط النار...

والأيام القادمة، كما قيل، لن تثبت فقط صحة هذه القراءة… بل قد تكشف أنها كانت أقل سوداوية من الواقع.