--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هل كانت الحرب متأخرة… أم أن التأخير كان هو الخطر الحقيقي؟

Salah Kirata • ١٥‏/٤‏/٢٠٢٦

22858.png

هل كانت الحرب متأخرة… أم أن التأخير كان هو الخطر الحقيقي؟:

ليس السؤال الحقيقي اليوم: لماذا اندلعت المواجهة؟
بل: لماذا لم تقع قبل هذا الوقت بكثير، إن كانت كل مسارات القوة والتمدد والاصطفاف تقود في اتجاه واحد؟

لو لم يصل الإقليم إلى لحظة الانفجار هذه، هل كان ميزان القوة سيتوقف عند حدّه الحالي؟
أم أن الزمن وحده كان سيكفي لتوسيع النفوذ، ورفع سقف التهديد، وإعادة رسم الخرائط بهدوء… دون حاجة إلى ضجيج الحرب؟

ولو لم يحدث هذا الصدام، هل كانت شبكات النفوذ الإقليمي ستتراجع من تلقاء نفسها؟
أم أن منطق التمدد كان سيستمر خطوة بعد خطوة، حتى يصبح الاعتياد أخطر من المواجهة نفسها؟

وهنا لا يعود السؤال تقنيًا أو عسكريًا فقط، بل سياسيًا في العمق:
هل يمكن فصل السياسة عن العقيدة حين تكون العقيدة جزءًا من تعريف الدور الإقليمي؟
أم أن بعض المشاريع لا تتراجع… بل تتعمّق مع الوقت فقط؟

ثم يأتي سؤال التوازنات الصلبة:
هل كان يمكن ترك الزمن وحده يعيد تشكيل ميزان القوى، دون أن يصل أحد إلى نقطة يصبح بعدها أي احتواء أصعب، وأي ردع أقل فاعلية؟
أم أن التأخير نفسه كان سيجعل المواجهة—إن حدثت لاحقًا—أعلى كلفة وأوسع نطاقًا وأقل قدرة على الضبط؟

وفي الداخل، حيث لا تقل المعادلة خطورة:
أين تذهب الموارد حين يتصاعد الصراع؟
هل تبقى في مسار التنمية والبناء، أم تنجرف أكثر نحو أدوات القوة والنفوذ والتموضع الإقليمي؟

لكن هذا كله لا ينفصل عن الذاكرة الإقليمية الثقيلة:
عقود من الصراع الممتد، اتهامات متبادلة، عمليات عبر ساحات متعددة، وملفات لا تزال مفتوحة في أكثر من بلد.
كل طرف يقرأها من زاويته، لكن النتيجة واحدة: منطقة لم تعرف استقرارًا طويلًا ثابتًا.

وفي هذا السياق يُطرح مفهوم “محور المقاومة” كما يسميه أصحابه، أو “شبكة النفوذ” كما يصفه خصومه:
هل كان هذا المحور أداة استقرار حيث وُجد؟
أم أنه أعاد تشكيل الصراع في المنطقة بأدوات مختلفة وأوسع انتشارًا؟

وفي ذروة المشهد، لا يعود أحد يختبر نوايا الآخر فقط،
بل تختبر المنطقة كلها حدود الانفجار نفسه… وحدود قدرتها على الاستمرار دون مواجهة.

لكن قبل كل ذلك وبعده، تبقى سلسلة من الأسئلة الثقيلة حاضرة في الوعي الإقليمي:
عقود من الأحداث، من التفجيرات ومحاولات الاغتيال، إلى الاستهدافات العابرة للحدود، إلى دعم جماعات مسلحة في أكثر من ساحة، إلى خلايا نائمة واتهامات متبادلة بين دول المنطقة.
سواء قُرئت هذه الوقائع كوقائع ثابتة أو كملفات خلاف سياسي وأمني، فهي في النهاية جزء من ذاكرة صراع طويل لم يُغلق.

ثم يعود السؤال الأول من جديد، ولكن بصيغة أكثر قسوة:
لو استمر المسار نفسه دون أي مواجهة كبرى أو إعادة ضبط، إلى أين كان يمكن أن يصل ميزان القوة بعد عشر أو عشرين سنة؟
وهل كانت المنطقة ستملك القدرة على احتواء ذلك المسار حينها؟

الخاتمة

في السياسة، هناك نوعان من التأخير:
تأخير يفتح باب التسوية…
وتأخير آخر يراكم ما يجعل التسوية نفسها مستحيلة.

لذلك، لا يعود السؤال: هل الحرب جاءت في وقتها أم لا…
بل: هل كان يمكن للوقت نفسه أن يبقى محايدًا أصلاً؟

لأن بعض التحولات لا تُقاس بحدوثها فقط،
بل بما كانت ستصبحه لو استمرت دون توقف.

وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا، بلا إجابة نهائية:
هل ما حدث هو بداية إعادة ضبط للميزان…
أم بداية مرحلة جديدة، أكثر اتساعًا في عدم اليقين؟

لأن المنطقة لم تعد تعيش داخل “لو”…
بل داخل ما بعد “لو”.