--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

هل تختلف الأهداف؟ قراءة في الحسابات الأميركية والإسرائيلية تجاه إيران

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦

6761.jpg

هل تختلف الأهداف؟ قراءة في الحسابات الأميركية والإسرائيلية تجاه إيران:

تبدو الحرب على إيران، في ظاهرها، مشروعًا مشتركًا بين واشنطن وتل أبيب، لكن عند التدقيق في البنية العميقة لكل طرف، تتكشف تباينات جوهرية في الهدف والوسيلة والتكلفة. فبين من يسعى إلى إعادة تشكيل الإقليم بأكمله، ومن يركّز على كسر تهديد مباشر، تتقاطع المصالح مرحليًا، لكنها لا تتطابق استراتيجيًا.

بالنسبة للولايات المتحدة، تمثل إيران ملفًا معقدًا يتجاوز البعد العسكري. واشنطن ترى في طهران خصمًا إقليميًا مزعزعًا للاستقرار، يهدد أمن حلفائها، ويقوض نظام الردع الذي بنته منذ عقود في الشرق الأوسط. لكن الهدف الأميركي، في العمق، ليس الحرب بحد ذاتها، بل إدارة التوازن: احتواء النفوذ الإيراني، ومنع امتلاك السلاح النووي، وإبقاء إيران ضمن سقف يمكن التحكم به، دون الانزلاق إلى حرب شاملة مكلفة سياسيًا واقتصاديًا.

الاستراتيجية الأميركية تميل إلى ما يمكن وصفه بـ"الضغط دون الانفجار". العقوبات، الحصار الاقتصادي، العمل الاستخباراتي، والضربات غير المباشرة، تشكّل أدوات مفضلة على خيار الحرب المفتوحة. فواشنطن تدرك أن أي مواجهة عسكرية واسعة مع إيران ستعني استنزافًا طويل الأمد، وتداعيات عالمية على أسعار الطاقة، وربما إعادة تشكيل تحالفات دولية لا ترغب بها.

في المقابل، تنظر إسرائيل إلى إيران من زاوية وجودية أكثر حدّة. بالنسبة لصانع القرار في تل أبيب، فإن المشروع النووي الإيراني، إلى جانب شبكة النفوذ الإقليمي في لبنان وسوريا والعراق واليمن، يشكل تهديدًا مباشرًا لا يحتمل التأجيل. لذلك، تميل الاستراتيجية الإسرائيلية إلى العمل الاستباقي، حتى لو كان منفردًا، لضرب ما تعتبره "مفاصل الخطر" قبل أن تكتمل.

الاختلاف هنا ليس في توصيف التهديد، بل في تعريف "الوقت المناسب" للتعامل معه. إسرائيل ترى أن الانتظار مخاطرة، بينما ترى الولايات المتحدة أن التسرع مخاطرة أكبر. ومن هنا تنشأ الفجوة: تل أبيب تدفع نحو خيارات عسكرية محدودة أو حتى ضربة وقائية واسعة، في حين تفضل واشنطن إدارة الأزمة ومنع انفجارها.

لكن هذا لا يعني غياب التقاطع. فهناك مساحة واسعة من الالتقاء، خاصة في ما يتعلق بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كلا الطرفين يوافقان على هذا الهدف، لكنهما يختلفان في "كيف" تحقيقه. إسرائيل تميل إلى القوة المباشرة، بينما تراهن واشنطن على التفاوض المدعوم بالقوة.

العامل الإقليمي يزيد المشهد تعقيدًا. فإيران لم تعد مجرد دولة معزولة، بل محور نفوذ يمتد عبر شبكات حلفاء غير نظاميين، ما يجعل أي مواجهة معها متعددة الجبهات، وليست حربًا تقليدية. وهذا ما يدفع الولايات المتحدة إلى الحذر، بينما تحاول إسرائيل كسر هذه الشبكة عبر ضربات متفرقة، تستهدف التمدد الإيراني دون الانخراط في حرب شاملة.

في المحصلة، يمكن القول إن الهدف المشترك يظل كبح إيران، لكن الاختلاف يكمن في الأدوات والحدود. الولايات المتحدة تبحث عن استقرار قابل للإدارة، حتى لو كان هشًا، بينما تسعى إسرائيل إلى إزالة التهديد من جذوره، حتى لو تطلب ذلك المخاطرة بتصعيد واسع.

وهكذا، فإن أي مواجهة محتملة لن تكون فقط بين إيران وخصومها، بل أيضًا اختبارًا حقيقيًا لمدى تماسك التحالف الأميركي-الإسرائيلي، وقدرته على التوفيق بين رؤيتين: إحداهما ترى العالم من زاوية التوازنات البعيدة، وأخرى تنظر إليه من زاوية الخطر القريب.