--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حماة 1980… شهادات على زمنٍ مثقل بالخوف

Salah Kirata • ٣‏/٤‏/٢٠٢٦

18297.jpg

حماة 1980… 

شهادات على زمنٍ مثقل بالخوف:

تُروى هذه الحكاية من ذاكرة مدينةٍ كانت تقف على حافة العاصفة، بين عامٍ يسبق الانفجار الكبير بعامين، وبين سلطةٍ كانت تزداد قبضتها إحكاماً على المكان والناس. وهي رواية يتداولها البعض بوصفها من وقائع ذلك الزمن، فيما يبقى كثير من تفاصيلها محل جدلٍ وتناقل شفهي، لكنها – على قسوتها – تعكس المناخ العام الذي يقال إنه كان سائداً في تلك المرحلة.

في حماة عام 1980، يُذكر اجتماعٌ جمع طرفين متقابلين: مبعوثين عن سلطة حافظ الأسد من جهة، ووجهاء المدينة من جهة أخرى، في محاولة لاحتواء توترٍ متصاعد. ومن بين الحاضرين برزت أسماء معروفة في المدينة مثل الطبيب الدكتور عمر الشيشكلي، وطبيب الجراحة ومالك مشفى الحكمة الدكتور عبد القادر القندقجي، ونقيب اللحامين أحمد القصاباشي، إلى جانب شخصيات اجتماعية ونقابية أخرى، حملوا معهم مطالب تتعلق بوقف التضييق، وفتح المجال أمام حياةٍ أكثر استقراراً، تستند – كما يقال – إلى الدستور والمؤسسات.

يُروى أن الدكتور عمر الشيشكلي كان من الوجوه الاجتماعية ذات الحضور والنفوذ النقابي، وقد عُرف بمواقفه ورؤيته، قبل أن يجد نفسه في قلب صراعٍ أكبر من حدود العمل العام والسياسة المحلية، في مدينة كانت تتغير ملامحها تحت ضغط السلطة والأحداث.

غادر الوفد إلى دمشق حاملاً رسائل المدينة، ثم عاد الرد في أجواءٍ يصفها الرواة بأنها حملت إشارات صادمة وقاسية، كان لها أثرٌ بالغ في نفوس من عايشها أو سمع بها. وتتناقل بعض الشهادات أخباراً عن اختفاء أو مقتل عدد من المشاركين في ذلك السياق، بينهم الدكتور القندقجي وأحمد القصاباشي، في ظروفٍ شديدة الغموض، رافقتها روايات عن ترهيبٍ واسعٍ طال المحيط الاجتماعي في حماة.

وفي الأيام التي تلت، تتحدث الرواية عن حملة اعتقالات طالت شخصيات من عائلة الشيشكلي، بينهم المهندس خضر الشيشكلي، في سياقٍ من الضغط الأمني المتصاعد الذي كان يلف المدينة. كما يُذكر أن الدكتور عمر الشيشكلي لم يغادر المدينة رغم التحذيرات، وظل متمسكاً بحياته اليومية كطبيب، قبل أن ينتهي به المطاف إلى الاعتقال ثم الاختفاء في ظروفٍ قاسية يختلف الرواة في تفاصيلها، لكنها تُجمع على أنها انتهت بمصيرٍ مأساوي، وهو ما يُقال أيضاً عن بعض من ارتبطوا بالقصة من أسرته.

وتبقى هذه الحكاية، كما تُروى، شاهداً على مرحلةٍ كانت فيها حماة تقترب من انفجارها الكبير، وعلى مناخٍ ممتلئ بالخوف والرسائل المتبادلة بالقوة، حيث تداخلت السياسة بالألم الإنساني بشكلٍ بالغ القسوة.

وهنا يُقال – كما ينقل بعض من روى هذه الأحداث –: هذا ما وصلني يوماً، ولا أتبناه، لكن واقع ذلك الزمن المؤلم يجعل بعض الناس يصدقون أكثر الحكايات تطرفاً حين تُقاس بميزان ما كان يُشاع ويُروى عن تلك المرحلة.