--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حرية الاعتقاد لا تتجزأ

Salah Kirata • ١٢‏/٥‏/٢٠٢٦

33371.png

حرية الاعتقاد لا تتجزأ:
حرية الاعتقاد ليست شعارًا يُرفع حين يخدم فئة معينة، ثم يُسحب عندما يختار إنسان طريقًا لا يعجب البعض. المبدأ الأخلاقي الحقيقي لا يُقاس باتجاه واحد، بل بمدى ثباته وعدالته تجاه الجميع دون استثناء.
الطرح الذي يروّج لفكرة أن حرية المعتقد تعني فقط “حرية الخروج من الدين”، بينما يتحول إلى حالة غضب واتهام وتشكيك عندما يختار شخص الدخول في الإسلام، يكشف تناقضًا عميقًا في فهم الحرية نفسها. فالحرية التي تُمنح لفريق وتُمنع عن آخر ليست حرية، بل انتقائية أيديولوجية متنكرة بثياب الحقوق.
لكن في المقابل، فإن الرد على هذا التناقض لا يكون بخطاب تعبوي أو بإضفاء شرعية على أي سلوك يمس كرامة الإنسان أو حريته الفردية، لأن أي حديث عن “حماية” الناس يجب أن يبقى ضمن حدود القانون والمواطنة وحقوق الإنسان، لا ضمن منطق الوصاية أو التخويف أو تصوير المجتمع كأنه في معركة دينية مفتوحة.
إن إجبار أي إنسان على اعتناق دين، أو الضغط عليه للبقاء فيه، أو منعه من تغييره، أو تهديده بسبب قناعته، هو سلوك مرفوض أخلاقيًا وإنسانيًا وقانونيًا، سواء صدر من جماعة دينية أو سلطة سياسية أو تيار أيديولوجي. وكذلك فإن التحريض على معاقبة من يغيّر دينه أو التشكيك بحق الآخرين في اختيار معتقدهم، هو اعتداء مباشر على جوهر المواطنة الحديثة.
وفي الوقت نفسه، فإن اتهام كل من يعتنق الإسلام بأنه تعرض لغسل دماغ أو إغراء مالي أو إكراه، هو إهانة لعقل الإنسان واختزاله إلى كائن بلا إرادة. الناس يغيّرون أفكارهم وقناعاتهم في السياسة والفلسفة والدين طوال الوقت، وهذا جزء طبيعي من حرية التفكير التي يدّعي الجميع الدفاع عنها.
المعيار الأخلاقي الواضح والبسيط هو التالي: من حق الإنسان أن يؤمن، ومن حقه ألا يؤمن، ومن حقه أن يغيّر معتقده متى شاء، دون خوف أو تهديد أو وصاية أو تشهير. هذا الحق يجب أن يُحمى للجميع وبالاتجاهين، لا أن يتحول إلى امتياز لفئة دون أخرى.
أما المجتمعات التي تدخل في نقاش حول “من يملك حق التحكم بعقيدة الناس”، فهي مجتمعات تبتعد عن مفهوم الدولة الحديثة، لأن الدولة التي تعرف معنى المواطنة لا تتعامل مع المواطنين باعتبارهم رعايا لطوائف، بل أفرادًا أحرارًا متساوين أمام القانون.
حرية الاعتقاد ليست معركة ضد دين معين، وليست أداة لتصفية الحسابات الثقافية، بل هي حق إنساني كامل لا يتجزأ. ومن يؤمن بها حقًا، عليه أن يقبل نتائجها كلها، لا النتائج التي توافق هواه فقط.