--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حصاة في بحيرة ساكنة: شهادة موقف في زمن التحولات السورية

Salah Kirata • ٢١‏/٤‏/٢٠٢٦

23910.png

حصاة في بحيرة ساكنة: شهادة موقف في زمن التحولات السورية.

في لحظات التاريخ التي تبدو فيها الصورة مستقرة أكثر مما ينبغي، يصبح الصمت نفسه شكلاً من أشكال المشاركة، ويغدو الركود خطراً لا يقل عن الفوضى. ومن هنا، أكتب هذه الفكرة لا من باب الطموح السياسي، ولا من باب وهم الوصول إلى سلطة، بل من باب إلقاء حجر صغير في مياه راكدة، علّه يصنع دوائر تُحرّك الأسئلة المؤجلة في الوعي العام.

إذا بقي في العمر بقية، ومع ما أراه في نفسي من وجاهة رأي وسداد موقف، وربما بعض الصلاح في التقدير، ومع قدرة جسدية تسمح لي بخمس سنوات من الفعل لا من الكلام، فإنني أرى أن المرحلة التي يقودها الرئيس أحمد الشرع تحتاج إلى اختبار سياسي فكري واضح، لا يكتفي بالمديح أو المعارضة الصامتة، بل يضع أمامها مشروعاً مقابلاً في الرؤية والاتجاه.

أقرأ هذه المرحلة باعتبارها مرحلة انتقالية نحو تثبيت الدولة، لكن السؤال الذي لا بد من طرحه بجرأة هو: إلى أين يتجه هذا التثبيت؟
هل نحن أمام استقرار للدولة بمعناها المدني الديمقراطي التدريجي؟ أم أمام استقرار سلطة تتشكل حول خطاب ديني يُعاد إنتاجه بصيغة الحكم؟

إنني أقولها بوضوح: ما أراه استقراراً حقيقياً هو ذاك الذي يفتح الطريق لدولة مدنية ديمقراطية، لا تنفي الدين ولا تصادره، لكنها لا تجعله أداة سلطة ولا معياراً لإدارة الدولة. دولة تتسع لكل أبنائها، لا تُختزل في خطاب واحد مهما بدا طمأنينة أو شعبية.

ومن هنا، وبصيغة قد تبدو للبعض مبالغاً فيها، أعلن أنني، إن استدعت اللحظة، سأرشح نفسي في مواجهة هذا المسار، لا لإيمان بالانتصار، بل لإيمان بضرورة وجود البديل الفكري على الأقل. سأدخل مواجهة غير متكافئة مع ماكينة إعلامية وسياسية يعرف الجميع حجمها وتأثيرها، وعلى رأسها شخصيات إعلامية يعتبرها البعض خطباء مرحلة، ومنهم الدكتور عبد المنعم زين الدين، الذي لا أعرف له مساراً مهنياً واضحاً بقدر ما أعرف حضوره الخطابي الكثيف، والذي قد يرى نفسه خطيباً لسلطة أو مشروع، كما رأى آخرون في التاريخ أنفسهم كذلك في لحظات التحول الكبرى.

لكنني أعلم، قبل أي أحد، أنني لن أفوز، وربما لن أحصل إلا على صوتي. وأعلم أيضاً أن الوقت قد يكون مبكراً على هذا الكلام، وأن السياسة في لحظات التأسيس لا تتسع دائماً للأصوات الفردية التي تخرج عن النسق.

ومع ذلك، فالمسألة ليست رئاسة، وليست تعففاً، ولا حتى وهماً بالوصول. إنها ببساطة إصرار على ألا تبقى الساحة السياسية بلا أسئلة، وألا تتحول البلاد إلى فضاء صامت تُدار فيه الأفكار من أعلى دون مساءلة أو بديل.

أنا لا أرى نفسي مرشحاً بقدر ما أرى نفسي حصاة تُلقى في بحيرة ساكنة.
الحصاة لا تغيّر شكل الماء، لكنها تُجبره على أن يتحرك، ولو لثوانٍ، ولو على شكل دوائر صغيرة تختفي سريعاً، لكنها تقول شيئاً مهماً: أن السكون ليس قدراً.

وإذا كان لهذا الموقف من معنى، فهو أن تبدأ السياسة من السؤال لا من الإجماع، ومن الاختلاف لا من التكرار، ومن الجرأة على طرح البدائل لا من الاكتفاء بوصف الواقع.

لعل هذا وحده ما أريده: أن لا تبقى البحيرة ساكنة تماماً.