--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

( حيّ التضامن... حين اغتيلت الأسرة وجرحت الإنسانية).

Salah Kirata • ٣٠‏/٥‏/٢٠٢٦

40554.png

( حيّ التضامن... حين اغتيلت الأسرة وجرحت الإنسانية )...
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

إنّ الصورة التي شاهدناها لأسرة الطبيبة رانيا العباسي وأبناؤها الستة وزوجها التي قام المجرم امجد يوسف بقتلهم جميعا، بدم بارد ينم عن حقد اسود لاتستطيع كل كلمات العالم، وبكل لغاته وثقافاته أن تصفه، ليست مجرد صورة عائلية؛ إنها شهادة دامغة على حجم المأساة السورية التي ابتلعت آلاف الأسر، وحوّلت أحلام الأطفال إلى أسماء في قوائم الضحايا، ووفق ما أُعلن عنه في التحقيقات المتعلقة بمجزرة حي التضامن، فإن قتل أسرة كاملة، تضم أباً وأماً وأطفالاً أبرياء، يمثل جريمة مروّعة تهزّ ضمير الإنسانية قبل أن تهزّ ضمير السوريين.
40555.jpg

لقد كانت هذه الأسرة، كما غيرها من الأسر السورية، تستحق الحياة والأمان والكرامة، لا أن تُساق إلى الموت بدم بارد، إن قتل الأطفال والنساء والمدنيين العزل ليس عملاً عسكرياً ولا انتصاراً سياسياً، بل هو سقوط أخلاقي وإنساني كامل، وجريمة لا يمكن لأي مبرر أو ذريعة أن تمنحها شرعية أو غطاءً...

- أيّ قلب يستطيع أن يحتمل مشهد أطفال اقتُلعت ضحكاتهم من الحياة قبل أن يعرفوا معناها؟..
-  وأيّ ضمير يمكن أن يقبل أن تتحول أسرة كاملة إلى ضحية لمجرد أنها وجدت نفسها في زمن الجنون والدم؟..

 إن هذه المجزرة، وسواها من المجازر التي شهدتها سورية خلال سنوات الحرب، تمثل وصمة عار في جبين كل من خطط أو نفذ أو برر أو صمت عن قتل الأبرياء.

لقد تركت الحرب السورية سجلاً مثقلاً بالمآسي والفظائع والانتهاكات التي ارتكبت بحق المدنيين، فامتلأت الأرض بالمقابر، وامتلأت البيوت بالغياب، وتحولت صور العائلات السعيدة إلى وثائق حزن وألم وشواهد على زمن انحدرت فيه قيمة الإنسان إلى أدنى مستوياتها...

إن سورية دفعت ثمناً باهظاً للصراع الداخلي وللتدخلات الخارجية التي جعلت أرضها ساحة مفتوحة للتنافس والنفوذ والمشاريع المتصارعة، ومهما اختلفت التفسيرات السياسية للأحداث، فإن الحقيقة الثابتة هي أن السوريين كانوا الخاسر الأكبر، وأن الدم السوري كان يجب أن يبقى محرماً على الجميع دون استثناء...

إن إدانة هذه الجرائم يجب أن تكون واضحة وصريحة وغير انتقائية؛ فلا عدالة حقيقية إذا تم تجاهل بعض الضحايا، ولا مصالحة وطنية إذا قامت على النسيان أو الإنكار، إن الواجب الوطني والأخلاقي يفرض كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من ارتكب جرائم بحق المدنيين وفق القانون، وحفظ حقوق الضحايا وكرامتهم، وصيانة ذاكرتهم من التزييف أو النسيان.

أما الخروج من آثار هذه الحرب المجنونة فلا يكون إلا عبر مشروع وطني شامل يعيد للسوريين ثقتهم ببعضهم البعض وبوطنهم، ويقوم على:

- ترسيخ مبدأ المواطنة وسيادة القانون فوق جميع الانتماءات الضيقة...
- كشف مصير المفقودين و المختفين وإنصاف عائلاتهم...
- تحقيق العدالة ومحاسبة مرتكبي الجرائم بعيداً عن الانتقام والثأر...
- إطلاق مصالحة مجتمعية حقيقية قائمة على الاعتراف بالحقائق وجبر الضرر...
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس الكفاءة والنزاهة...
- إعادة بناء الإنسان السوري بالتعليم والتنمية والثقافة قبل إعادة إعمار الحجر...
- تحصين سورية من التدخلات الخارجية والصراعات الإقليمية التي دفعت البلاد أثماناً باهظة بسببها...
- نشر ثقافة الحوار والتسامح ونبذ الكراهية والعنف...
اخيراً:
رحم الله هذه الأسرة، ورحم جميع ضحايا الحرب السورية، من كل المدن والقرى والانتماءات. وليكن ذكرهم نداءً دائماً بأن لا تتكرر المأساة، وأن لا يُقتل طفل بسبب السياسة، ولا تُباد أسرة بسبب الصراع، ولا يتحول الوطن إلى مقبرة لأبنائه...

فالأوطان لا تُبنى بالدماء، ولا تُحفظ بالكراهية، ولا تستعيد عافيتها إلا بالعدالة والرحمة والكرامة الإنسانية التي تساوي بين جميع أبنائها دون تمييز. وإن أعظم وفاء للضحايا ليس البكاء عليهم فحسب، بل العمل من أجل سورية لا تُرى فيها مثل هذه الصور إلا كتذكيرٍ بما يجب ألا يتكرر أبداً.