--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين لا يكفي التمني… العالم يُبنى بالفعل لا بالانتظار

Salah Kirata • ١‏/٥‏/٢٠٢٦

 

26735.png

حين لا يكفي التمني… العالم يُبنى بالفعل لا بالانتظار

ليس السؤال الحقيقي: هل يمكن للدعاء أن يغيّر الواقع؟
بل: ماذا نفعل نحن بعد الدعاء؟

في التجربة الإنسانية الطويلة، ظلّ الإنسان يلجأ إلى الدعاء بوصفه مساحة داخلية للسكينة، ووسيلة لمواجهة القلق أمام ما لا يملك السيطرة عليه. هذا البعد النفسي والروحي حاضر في معظم الثقافات، ويمنح الفرد قدرة على الاحتمال حين تضيق به الأسباب. لكن الخلط يبدأ حين يتحوّل هذا الفعل الداخلي إلى بديل عن الفعل الخارجي، أو إلى تفسير كافٍ لترك الأسباب جانبًا.

التاريخ لا يكافئ النوايا وحدها، بل يكافئ المعرفة حين تتحول إلى تطبيق، والسؤال حين يتحول إلى تجربة، والفضول حين يصبح مختبرًا. المجتمعات التي تقدمت لم تفعل ذلك لأنها امتلكت أمنيات أكثر، بل لأنها راكمت أدوات الفهم: مدارس تُعلّم التفكير لا التلقين، ومختبرات تُجرّب بلا خوف من الخطأ، وثقافة تعتبر الفشل خطوة في طريق الاكتشاف لا نهاية الطريق.

انظر إلى مسار الطب مثلًا: لم يتراجع المرض عبر القرون لأن البشر تمنّوا زواله أكثر، بل لأنه وُجد من قرر أن يراقب، ويقيس، ويجرب، ويعيد المحاولة. المعرفة الطبية الحديثة لم تولد من انتظار، بل من تراكم آلاف المحاولات التي قادها عقل لم يكتفِ بالإجابة الجاهزة.

في المقابل، حين يُختزل التغيير في التمني وحده، يتوقف الفعل تدريجيًا دون أن نشعر. يتحول الإنسان من فاعل إلى منتظر، ومن باحث عن الأسباب إلى مكتفٍ بتفسير غيبي يريح القلق لكنه لا يعالج المشكلة. وهنا يحدث الانفصال بين الرغبة والنتيجة: نرغب بالتقدم، لكننا لا ننتج أدواته.

القوة الحقيقية لا تكمن في إنكار الجانب الروحي في الإنسان، بل في وضعه في مكانه الطبيعي: مصدر دعم داخلي، لا بديلاً عن العمل. فالإيمان بالمعنى لا يغني عن البحث، والطمأنينة لا تُنتج لقاحًا، والرجاء لا يبني جسرًا. الذي يبني هو العقل حين يُسأل، واليد حين تعمل، والإرادة حين تصر على تحويل الفكرة إلى واقع.

العالم لا يتغير بالنيات وحدها، بل بالمعرفة التي تُكتسب، والجهد الذي يُبذل، والتراكم الذي يصنع الفارق عبر الزمن. وبين من يكتفي بالأمل، ومن يحوّل الأمل إلى مشروع عمل، تتشكل الفجوة التي نراها بين مجتمعات تتقدم وأخرى تظل في مكانها.

في النهاية، ليست القضية إلغاء الدعاء أو التقليل من قيمته النفسية، بل رفض تحويله إلى توقف عن الحركة. لأن الحياة، في جوهرها، لا تُدار بما نتمناه فقط… بل بما نستعد أن نفعله من أجل ما نتمناه.