--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تفقد التهديدات وزنها… كيف تتآكل مصداقية القوة الأميركية

Salah Kirata • ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦

16409.png

حين تفقد التهديدات وزنها… كيف تتآكل مصداقية القوة الأميركية؟

في عالم العلاقات الدولية، لا تكفي القوة وحدها لصناعة النفوذ، بل تحتاج إلى عنصر أكثر دقة وأشد حساسية: المصداقية. فالدولة التي لا يُؤخذ كلامها على محمل الجد، تفقد تدريجيًا قدرتها على التأثير، مهما بلغ حجم قوتها العسكرية أو الاقتصادية.

خلال المرحلة الأخيرة، برز نمط في السلوك السياسي الأميركي يقوم على التصعيد السريع في الخطاب، يتبعه تراجع لا يقل سرعة. هذا التكرار لم يعد يُقرأ بوصفه مرونة سياسية أو براعة تفاوضية، بل بدأ يُفسَّر كإشارة على غياب الثبات الاستراتيجي. ومع كل جولة جديدة من هذا السلوك، تتآكل ثقة الأطراف الدولية بجدية المواقف الأميركية.

تكمن خطورة هذا النهج في أنه يفرغ التهديد من مضمونه. فالتهديد، في جوهره، أداة ردع نفسية قبل أن يكون تمهيدًا لعمل عسكري. لكنه يفقد قيمته حين يدرك الطرف الآخر أن احتمالية تنفيذه منخفضة، أو أنه قابل للتراجع تحت ضغط الوقت أو السوق أو الحسابات الداخلية. عندها، لا يعود الخصم في موقع المتلقي الخائف، بل يتحول إلى لاعب يختبر حدود هذا التردد ويستفيد منه.

ولا يقتصر أثر هذا التذبذب على الخصوم فقط، بل يمتد إلى الحلفاء. فالعلاقات الدولية تُبنى على الثقة المتراكمة، وعلى توقع السلوك في الأزمات. وعندما تصبح القرارات عرضة للتغيير المفاجئ، تتزايد شكوك الحلفاء، ويميلون إلى إعادة حساباتهم، بل وربما البحث عن بدائل تضمن لهم قدرًا أكبر من الاستقرار.

الأزمات الكبرى، خصوصًا تلك التي تتداخل فيها المصالح الاقتصادية والأمنية، لا تحتمل إدارة ارتجالية. فهي تتطلب رؤية واضحة، وتسلسلًا منطقيًا في التصعيد، وربطًا دقيقًا بين الوسائل والغايات. أما القفز بين المواقف، فيفتح المجال أمام الأطراف الأخرى لفرض إيقاعها الخاص، ويُفقد المبادرة من يد من يفترض أنه الأقوى.

الأخطر أن هذا النمط يحوّل السياسة من مجال للتخطيط الاستراتيجي إلى مساحة للأداء اللحظي، حيث تتقدم ردود الفعل على حساب الرؤية بعيدة المدى. وفي هذه الحالة، لا تعود القرارات جزءًا من مشروع متكامل، بل مجرد استجابات متفرقة لضغوط متغيرة.

في المحصلة، إن تآكل المصداقية لا يحدث دفعة واحدة، بل عبر تراكمات صغيرة من التردد وعدم الاتساق. والدولة التي تسعى للحفاظ على موقعها في النظام الدولي، تحتاج إلى ما هو أكثر من استعراض القوة؛ تحتاج إلى ثبات في الموقف، وانسجام بين القول والفعل، وقدرة على إدارة الأزمات بعقل استراتيجي لا يخضع لإيقاع اللحظة.

ففي نهاية المطاف، ليست المشكلة في امتلاك القوة، بل في كيفية استخدامها… وفي ما إذا كان العالم لا يزال يصدق أنها ستُستخدم حين يُعلن ذلك.