--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تغرق الدول اضعفها، قبل أن تفرقها السيول .

Salah Kirata • ٩‏/٢‏/٢٠٢٦

image-1767244716.jpg

حين تُغرق الدول أضعفها… قبل أن تُغرقها السيول :

لا تسقط الدول حين يكثر أعداؤها، فالأعداء جزء طبيعي من تاريخ أي دولة، الدول تسقط حين تخطئ في تعريف الخطر، وحين تُدلّل من يضمر لها العداء، وتدوس في المقابل على من وقف معها أو لم يملك خيارًا سوى الاحتماء بها، التاريخ واضح في هذه الحزئية : فمن اقترب من العدو طمعًا في ودّه، وأبعد الصديق لأنه (مضمون)، نال طعنة من الأول، وخسر الثاني إلى الأبد...

هذه القاعدة لا تُكتب في كتب التاريخ فقط، بل تُعاد اليوم بصيغة أكثر فجاجة، على أطراف الحدود، وفي بطون الوديان، حيث يعيش أهل المخيمات تحت الخيام، في مواجهة مفتوحة مع المطر والسيول والبرد، عامًا بعد عام، بلا حماية حقيقية، ولا حلول جذرية، ولا حتى خجل...

كل شتاء تتكرر المسرحية نفسها : صور، تصريحات، تعاطف موسمي، لجان طوارئ، ووعود تُقال بلهجة إنسانية، ثم… نسيان وكأن شيئا ما كان، بل كأن المأساة قدر، وكأن الغرق مفاجأة، وكأن أماكن الخطر غير معروفة، والحقيقة أبسط وأقسى:

 هذا ليس قدرًا، بل فشل، وليس ظرفًا طارئًا، بل إهمال، وفي جوهره، جريمة صامتة تُرتكب ببطء...

العار ليس في المطر، فالمطر لا يخون، العار في من يعرف أين ستفيض الأودية، وأين ستنهار الخيام، ويترك الناس هناك...

 العار في سلطة تعرف، وتملك القدرة، ثم تختار أن تؤجل، أو تتجاهل، أو تكتفي بالتصريحات... العار في من يحوّل المأساة الإنسانية إلى بند موسمي في الأخبار، لا إلى قضية وطنية تستحق الحل...

أهل المخيمات ليسوا أرقامًا، ولا عبئًا عابرًا، ولا ملفًا مؤجلاً، هم الاختبار الحقيقي لأي دولة تدّعي أنها قوية، أو مستقرة، أو أخلاقية، فمن لا يحمي أضعف ناسه، لا يحق له أن يتباهى بأي إنجاز، أمنيًا كان أو سياسيًا أو اقتصاديًا، القوة التي لا تنعكس حمايةً للضعفاء، هي قوة فارغة، ومؤقتة، وهشة...

للعلم :

إن الأخطر من الإهمال، هو الاتجار بالوجع، هو أن تُستخدم المخيمات كورقة ضغط، أو مادة خطابية، أو وسيلة كسب تعاطف خارجي، دون أي عمل جاد لإنهاء المأساة، فمن يتاجر بألم الناس، قد يربح وقتًا، لكنه يخسر المعنى، ومعه يخسر الشرعية الأخلاقية، وهي أول ما يسقط حين تبدأ الدول بالانهيار...

رأيي واضح :

 الدول لا تُقاس بشعاراتها ولا بعلاقاتها الخارجية، بل بكيفية تعاملها مع أضعف مواطنيها ومن لجأوا إلى حمايتها. معالجة مأساة المخيمات ليست مسألة إنسانية فقط، بل مسألة سياسية وأخلاقية وأمنية بامتياز. تجاهلها اليوم، يعني دفع ثمنها غدًا، ربما ليس بالسيول، بل بانهيارات أكبر...

ومن يظن أن السقوط لا يأتي إلا فجأة، لم يقرأ التاريخ جيدًا، كون السقوط يبدأ دائمًا من خيمة منسية… في وادٍ معروف.