--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تصبح الحرب ورقة تفاوض: ترمب والملف النووي الإيراني قبل مضيق هرمز

Salah Kirata • ٢٣‏/٥‏/٢٠٢٦

37308.png

حين تصبح الحرب ورقة تفاوض: ترمب والملف النووي الإيراني قبل مضيق هرمز

هناك ميلٌ متكرر في قراءة سياسات الولايات المتحدة تجاه إيران إلى اختزال المشهد كله في مضيق هرمز: هل سيُفتح أم سيُغلق؟ هل ستتأثر أسعار النفط؟ وهل ستتدخل واشنطن لحماية التجارة العالمية؟ لكن هذا الاختزال، رغم أهميته الاقتصادية والاستراتيجية، قد يُغفل ما هو أعمق في حسابات القرار الأميركي، وخصوصًا إذا عاد دونالد ترمب إلى البيت الأبيض أو أعاد فرض منطقه السياسي على الملف الإيراني.

إنهاء الحرب – أو منع توسعها – لا يبدو مرتبطًا لدى ترمب بمجرد ضمان حرية الملاحة في الخليج، بل بمدى قدرته على انتزاع تسوية تُظهر أن البرنامج النووي الإيراني قد خضع لشروط أميركية أكثر صرامة مما تحقق في الاتفاق النووي السابق.

منذ انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، لم يُخفِ ترمب اعتراضه على فلسفة الاتفاق نفسها. اعتراضه لم يكن تقنيًا فقط، بل سياسي أيضًا: الاتفاق – من وجهة نظره – جمّد الأزمة ولم يحلّها، وسمح لإيران بالاحتفاظ ببنية تحتية نووية وقدرات إقليمية اعتبرها تهديدًا طويل الأمد. لذلك تبنّى سياسة «الضغط الأقصى» باعتبارها وسيلة لإجبار طهران على العودة إلى الطاولة بشروط مختلفة.

ضمن هذا المنطق، لا يصبح وقف الحرب هدفًا مستقلًا، بل أداة للوصول إلى اتفاق أشمل. فالمعادلة الترمبية المحتملة ليست: أوقفوا التصعيد مقابل فتح هرمز، بل: أوقفوا التصعيد مقابل إعادة تعريف الملف النووي الإيراني سياسيًا وأمنيًا.

هنا تظهر نقطة جوهرية كثيرًا ما تُساء قراءتها: مضيق هرمز، رغم رمزيته، ليس الهدف النهائي. تعطيل الملاحة يرفع الكلفة على الجميع، لكن الولايات المتحدة تمتلك أدوات متعددة للتعامل مع اضطرابات الطاقة، بينما ترى أن امتلاك إيران قدرة نووية عسكرية – أو حتى قدرة اقتراب سريع من العتبة النووية – يغير توازنات الشرق الأوسط لعقود.

من هذا المنظور، يمكن فهم أي ضغط عسكري أو اقتصادي أو دبلوماسي باعتباره جزءًا من هندسة تفاوضية أوسع: خلق شعور لدى إيران بأن استمرار المواجهة أكثر كلفة من تقديم تنازلات نووية، وفي المقابل تقديم مخرج سياسي يسمح للإدارة الأميركية بإعلان «النجاح».

لكن هذه المقاربة تحمل مخاطرة واضحة. فالتعامل مع الحرب باعتبارها أداة ضغط تفاوضي قد يؤدي إلى نتائج معاكسة إذا اعتقد الطرف الآخر أن التراجع سيُفسَّر بوصفه هزيمة استراتيجية. عندها تصبح إدارة التصعيد أصعب من إطلاقه.

كما أن التجربة التاريخية تُظهر أن الملفات النووية لا تُحسم بالقوة وحدها. كوريا الشمالية، والهند، وباكستان، كلها أمثلة على أن الحسابات الأمنية والرمزية والسيادية تلعب دورًا لا يقل أهمية عن العقوبات والضغوط.

لهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس إن كان مضيق هرمز سيُفتح أم لا، بل: هل يمكن إنتاج تسوية تجعل إيران تقبل قيودًا جديدة على برنامجها النووي دون أن تعتبر ذلك تنازلًا وجوديًا؟
الإجابة عن هذا السؤال هي التي قد تحدد شكل نهاية أي مواجهة، أكثر من عدد السفن التي تعبر المضيق يوميًا.

وفي النهاية، قد يكون عنوان المرحلة المقبلة أبعد من النفط والممرات البحرية: من يكتب شروط ما بعد الحرب، لا من يفتح الطريق أثناءها.