--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تصبح المعلومات سلاحًا: الشرق الأوسط بين موسكو وطهران وواشنطن

Salah Kirata • ٢٨‏/٤‏/٢٠٢٦

28000.png

حين تصبح المعلومات سلاحًا: الشرق الأوسط بين موسكو وطهران وواشنطن.

إذا صحّ ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن قيام روسيا بتزويد إيران بمعلومات تتعلق بتحركات القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، فإننا لا نتعامل مع مجرد خبر استخباراتي عابر، بل مع إشارة إضافية إلى تحوّل أعمق في طبيعة الصراع الدولي داخل المنطقة. فالمسألة هنا لا تتعلق بتفاصيل تقنية عن سفن وطائرات، بل بإعادة توزيع غير معلنة لمعادلات القوة والردع.

في جوهره، هذا النوع من المعلومات ليس “بيانات” بقدر ما هو “سلاح صامت”. معرفة أماكن تموضع السفن الحربية أو تحركات الطائرات الأمريكية تمنح الطرف الآخر قدرة على تقليل عنصر المفاجأة، وإعادة حساباته العسكرية بدقة أعلى، وربما التأثير في سلوكه الميداني دون إطلاق رصاصة واحدة. لذلك فإن تسريب أو نقل مثل هذه البيانات، إن ثبت، يضعنا أمام مستوى جديد من التشابك بين الاستخبارات والسياسة والحرب.

من زاوية موسكو، لا يمكن فصل هذه الخطوة عن سياق المواجهة الأوسع مع الغرب. روسيا التي تخوض حربًا مفتوحة في أوكرانيا، وتواجه ضغطًا غربيًا متصاعدًا، تجد في الشرق الأوسط ساحة مثالية لإعادة توزيع الضغط الاستراتيجي على الولايات المتحدة. دعم إيران هنا لا يبدو عملاً عاطفيًا أو ظرفيًا، بل جزءًا من هندسة توازنات متعددة الساحات، حيث تتحول مناطق النفوذ إلى أوراق ضغط متبادلة. كل خطوة في الخليج أو شرق المتوسط أو البحر الأحمر يمكن أن تنعكس على طاولة الصراع الكبرى مع واشنطن.

أما إيران، فهي تنظر إلى هذه المعطيات من زاوية مختلفة لكنها مكملة. طهران لا تسعى فقط إلى امتلاك قدرات عسكرية تقليدية، بل إلى تعظيم “الوعي الاستخباراتي” الذي يتيح لها تقليل الفجوة مع التفوق الأمريكي. في بيئة إقليمية عالية التوتر، تصبح المعلومة الدقيقة عن حركة القوات الأمريكية أداة ردع بحد ذاتها، تمنح إيران هامش مناورة أوسع، وتقلل من احتمالات الضربة المفاجئة، وتزيد من كلفة أي تصعيد محتمل ضدها أو ضد حلفائها.

لكن الأخطر في هذه المعادلة لا يكمن في كل طرف على حدة، بل في تداخل الأدوار بين موسكو وطهران ضمن مسار واحد متصاعد. نحن أمام تحول تدريجي من تنسيق سياسي إلى تقاطع عملي في أدوات المواجهة غير المباشرة مع الولايات المتحدة. هذا لا يعني تحالفًا عسكريًا بالمعنى التقليدي، لكنه يشير إلى اصطفاف مرن قائم على تبادل المصالح في ساحات متعددة، حيث تصبح المعلومات، والدعم التقني، والتموضع السياسي أدوات ضمن شبكة ضغط واحدة.

في المقابل، تدرك واشنطن أن هذا النوع من التطورات يرفع مستوى المخاطر في المنطقة بشكل مباشر. فكلما ازدادت دقة معرفة الأطراف الأخرى بتحركات القوات الأمريكية، تقلص هامش المناورة، وارتفع احتمال سوء التقدير أو الاحتكاك غير المقصود. كما أن الولايات المتحدة تجد نفسها أمام مشهد أكثر تعقيدًا: خصم تقليدي (روسيا) لا يواجهها مباشرة في الشرق الأوسط، لكنه يساهم في تعزيز قدرات خصومها الإقليميين عبر قنوات غير مباشرة.

هكذا يتشكل المشهد الإقليمي اليوم: ليس حربًا مفتوحة بين جيوش نظامية، ولا سلامًا مستقرًا يمكن ضبطه، بل حالة مركبة من “إدارة صراع متعدد الطبقات”، تتداخل فيها الاستخبارات مع السياسة، والتحالفات غير المعلنة مع الحسابات الميدانية الدقيقة.

وإذا كانت هذه المعطيات تعكس اتجاهًا ثابتًا، فإن الشرق الأوسط يتجه أكثر نحو أن يصبح ساحة اختبار مستمرة لتوازنات القوى الكبرى، حيث لا تُحسم المعارك بالضرورة في ميادين القتال، بل في غرف المعلومات المغلقة، وفي تدفق البيانات التي قد تبدو صغيرة في ظاهرها، لكنها قادرة على تغيير قرارات كبرى في لحظة واحدة.