--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول المقارنة إلى هروب من السؤال الأخلاقي

Salah Kirata • ٨‏/٥‏/٢٠٢٦

31683.jpg

 حين تتحول المقارنة إلى هروب من السؤال الأخلاقي

في كثير من النقاشات حول القضايا الدينية، يظهر نمط متكرر لا يتغير كثيرًا: كلما وُجه سؤال صعب إلى نصّ تشريعي يُنسب إلى مرجعية دينية مطلقة، لا يكون الرد غالبًا تفكيكًا للسؤال أو تفكيرًا في إشكاله الأخلاقي، بل انتقالًا سريعًا إلى مساحة أخرى تمامًا؛ مساحة المقارنة مع سلوكيات بشرية خارج هذا الإطار.

يتم استدعاء تاريخ الاستعمار، الحروب الحديثة، أو ممارسات سياسية عنيفة في مجتمعات مختلفة، وكأن وجود خطأ عند الآخرين كافٍ لإغلاق أي نقاش حول الفكرة المطروحة. يتحول الحوار من سؤال: “هل هذا الفعل مبرر أخلاقيًا في ذاته؟” إلى سؤال مختلف تمامًا: “هل هناك من فعل شيئًا مشابهًا؟”

المفارقة هنا أن هذه المقارنة لا تستند حتى إلى أرضية منسجمة. فالمجتمعات التي تُستخدم كمرجع للمقارنة غالبًا ما تُوصف في الخطاب نفسه بأنها بلا معيار أخلاقي ثابت، أو أنها غارقة في المادية والانحلال. ومع ذلك، تتحول فجأة إلى معيار حين يصبح النقاش محرجًا. وكأنها تُرفض أخلاقيًا حين يُراد نقدها، وتُستدعى أخلاقيًا حين يُراد الدفاع عن موقف آخر.

هذا الانتقال لا يحل الإشكال، بل يؤجله فقط. لأن وجود أخطاء عند البشر، أفرادًا أو دولًا أو حضارات، لا يجيب عن سؤال مختلف في طبيعته: كيف يمكن تقييم فعل يُنسب إلى مرجعية يُفترض أنها كاملة العلم والحكمة والرحمة؟ هنا لا يعود المقارنة ذات معنى مباشر، لأن مستوى التوقع مختلف تمامًا. الإنسان يُفترض فيه الخطأ، أما المرجع المطلق فلا يُفترض فيه ذلك وفق تعريفه.

من هنا يظهر التوتر الحقيقي في هذا النوع من الجدل: بدل مواجهة الفكرة في ذاتها، يتم تغيير ساحة النقاش إلى سجل تاريخي واسع من أفعال الآخرين. لكن هذا لا يقدّم تبريرًا بقدر ما يكشف حساسية السؤال الأصلي وقوته، لأن الحاجة إلى الهروب منه تعني أنه لم يُحسم بعد بشكل مقنع.

والأعمق من ذلك أن هذا الأسلوب في الجدل يحوّل الأخلاق من كونها بحثًا في المعنى والعدل والرحمة، إلى مجرد مباراة في سرد السوابق: من فعل ماذا أولًا، ومن ارتكب أكثر. بينما جوهر السؤال الأخلاقي لا يتعلق بمن أخطأ أكثر، بل بما إذا كان الفعل نفسه قابلًا للتبرير من حيث المبدأ.

في النهاية، لا يمكن لأي مقارنة تاريخية أن تجيب عن سؤال فلسفي مباشر. فوجود الظلم في مكان لا يبرر الظلم في مكان آخر، ووجود الخطأ عند البشر لا يحسم مسألة صحة فكرة تُنسب إلى المطلق. وإلا تحوّل النقاش كله إلى سباق في تبرير الواقع بدل مساءلته.

وهكذا يبقى السؤال الحقيقي قائمًا: هل يتم الدفاع عن الفكرة لأنها مقنعة بذاتها… أم لأن البدائل المحيطة بها أسوأ في نظر المتحدث؟