--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول المرحلة الانتقالية إلى إعادة إنتاج السلطة

Salah Kirata • ٤‏/٤‏/٢٠٢٦

15397.jpg

حين تتحول المرحلة الانتقالية إلى إعادة إنتاج السلطة:

لم يكن من المتوقع أن تكون سنوات ما بعد “التحرير” سهلة أو سريعة المردود، لكن ما كان يُفترض أن يرافق أي تحول سياسي هو بداية ملموسة لتغيير في حياة الناس اليومية، أو على الأقل مسار واضح نحو ذلك. غير أن ما يظهر على الأرض يوحي بأن الفجوة بين الوعود والواقع تتسع، وأن المواطن العادي ما زال محاصراً بالأزمات ذاتها، بل وربما بحدة أكبر.

الغلاء يتصاعد بوتيرة متسارعة، وفرص العمل تتقلص بدل أن تتوسع، فيما تظل القدرة الشرائية في تراجع مستمر. وفي ظل هذا المشهد، يتزايد شعور الإحباط لدى قطاعات واسعة من المجتمع، يصل أحياناً إلى حد المقارنة الساخرة بين الحاضر والماضي، ليس حباً بذلك الماضي، بل يأساً من حاضر لم يحقق وعوده الأساسية.

لكن الإشكال لا يكمن فقط في ضيق الوقت أو صعوبة المرحلة، بل في طبيعة الخيارات السياسية والإدارية التي تُتخذ باسم الانتقال ذاته. فبدل أن تُفهم المرحلة الانتقالية كمسار مؤقت هدفه تمهيد الأرضية لنظام سياسي جديد عبر توافق واسع ومؤسسات جامعة، يبدو أنها تُدار كمرحلة تثبيت لسلطة جديدة تمتلك نزعة واضحة نحو التمركز والانفراد بالقرار.

أحد أبرز المؤشرات على ذلك يتمثل في إعادة تشكيل مؤسسات الدولة والمجتمع بطريقة تقلص استقلاليتها، سواء عبر حلّ أو إضعاف البنى التنظيمية الوسيطة، أو عبر استبدالها بهياكل مرتبطة مباشرة بمركز القرار. وبدلاً من أن تكون هذه المؤسسات فضاءات تمثيل وحماية للمجتمع، تتحول تدريجياً إلى أدوات ضبط وتعبئة.

كما أن توسع السلطة في تنظيم المجال العام، من الإعلام إلى الشأن الديني والاجتماعي وحتى النقابي، يعكس اتجاهاً نحو إحكام السيطرة على كل مساحات التعبير والتنظيم. هذا النمط لا يترك مجالاً حقيقياً لتعدد الآراء أو لولادة حياة سياسية طبيعية، بل يختزلها في إطار واحد مرسوم مسبقاً.

وفي السياق نفسه، يجري التعامل مع مفهوم “الانتقال” بطريقة تتعارض مع جوهره المعروف في التجارب المقارنة. فالمرحلة الانتقالية، في أبسط تعريفاتها، هي مرحلة إدارة مؤقتة تهدف إلى تهيئة البيئة الدستورية والقانونية لانتخابات تأسيسية حرة، تعيد إنتاج الشرعية السياسية على أساس التعدد والتنافس. أما حين تتحول هذه المرحلة إلى مصدر لإصدار قرارات استراتيجية تمس شكل النظام الاقتصادي والسياسي، فإنها تخرج عن وظيفتها الطبيعية.

الأخطر من ذلك أن الخطاب الرسمي المرافق لهذه السياسات يسعى إلى تبريرها باعتبارها ضرورات استقرار أو متطلبات مرحلة، في حين أن أثرها الفعلي هو تقليص مساحة المشاركة العامة وتوسيع دائرة القرار المغلق. ومع مرور الوقت، يتعزز نمط من الحكم يقوم على مركزية شديدة، تُضعف فكرة التوازن المؤسسي وتحد من إمكانيات الرقابة والمساءلة.

في موازاة ذلك، تتشكل بيئة إعلامية وسياسية تُدار بشكل غير متكافئ، حيث يتم تضييق المجال أمام الأصوات النقدية، مقابل تعزيز حضور خطاب واحد يبرر السياسات القائمة ويدافع عنها بشكل كامل. وهذا ما يخلق حالة من الاستقطاب الحاد، ويضعف إمكانيات الحوار المجتمعي الهادئ.

أما على مستوى الهوية الوطنية، فإن أي إدارة للمرحلة الانتقالية تحتاج إلى أعلى درجات الحساسية تجاه التنوع الاجتماعي والديني والثقافي. لكن حين يتم تجاهل هذا التنوع أو التعامل معه بمنطق الإخضاع بدل الشراكة، فإن النتيجة تكون زيادة الشعور بالقلق لدى مكونات المجتمع المختلفة، واتساع النزعات الانعزالية بدل الاندماج الوطني.

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه أي مرحلة انتقالية هو أن تتحول إلى مشروع سلطة جديد يُعاد فيه إنتاج منطق الإقصاء، حتى وإن اختلفت الشعارات. فبدلاً من الانتقال إلى دولة المواطنة والقانون، يتم الانزلاق نحو بناء نظام مركزي يحتكر القرار ويعيد إنتاج علاقات القوة نفسها ولكن بوجوه مختلفة.

في المقابل، يبقى الخيار الوطني الحقيقي قائماً على بناء عقد اجتماعي جديد، يعترف بالتعدد ويحوّله من مصدر تهديد إلى مصدر قوة. عقد يقوم على المساواة في الحقوق والواجبات، وعلى فصل واضح بين مؤسسات الدولة والمجتمع السياسي، وعلى ضمان تداول السلطة عبر آليات ديمقراطية واضحة.

إن مستقبل البلاد لا يمكن أن يُبنى على منطق السيطرة، بل على منطق الشراكة. ولا يمكن للمرحلة الانتقالية أن تنجح إذا تحولت إلى نهاية مغلقة بدل أن تكون بداية مفتوحة. فالمطلوب اليوم ليس إعادة تشكيل السلطة، بل إعادة تأسيس الدولة على أسس عادلة وشفافة تضمن لكل المواطنين مكانهم وحقوقهم دون استثناء.