--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تتحول السلطة إلى مصير: جدل الانهيار من الداخل

Salah Kirata • ٤‏/٥‏/٢٠٢٦

30229.png

 حين تتحول السلطة إلى مصير: جدل الانهيار من الداخل.

في لحظات تاريخية معينة، لا تعود الأزمات السياسية مجرد خلافات عابرة، بل تتحول إلى مؤشرات عميقة على خلل بنيوي يطال كيان الدولة نفسه. هذا ما تعكسه بعض الأصوات المتصاعدة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث لم يعد النقاش يدور حول تغيير حكومة أو استبدال قيادة، بل حول سؤال أكثر خطورة: هل دخلت الدولة مرحلة التآكل الذاتي؟

تطرح هذه القراءة تصورًا قاتمًا يرى أن المشكلة لم تعد في السياسات أو القرارات، بل في إعادة تشكيل الدولة على صورة شخص واحد. حين تختزل المؤسسات في إرادة فرد، يصبح مصير هذا الفرد مرتبطًا عضوياً بمصير الكيان بأكمله. وهنا يكمن الخطر الحقيقي: فإذا اهتزت شرعية القيادة، اهتزت معها البنية التي أعيد تشكيلها حولها.

الطرح لا يتوقف عند حدود النقد السياسي التقليدي، بل يتجاوزه إلى توصيف حالة تفكك تدريجي أصابت ركائز أساسية مثل التماسك المجتمعي، وثقة المؤسسة العسكرية بنفسها، واستقلالية القضاء. هذا التفكك لا يظهر دفعة واحدة، بل يتسلل ببطء، حتى يصل إلى مرحلة يصبح فيها الإصلاح أقرب إلى الوهم منه إلى الإمكانية الواقعية.

الأكثر إثارة للقلق في هذا التصور هو فكرة “اللاعودة”. فالأمر، وفق هذا المنظور، لم يعد أزمة يمكن احتواؤها عبر أدوات النظام ذاته، بل مسارًا اكتمل تقريبًا، ولم يعد بالإمكان التراجع عنه. محاولات الإنقاذ، سواء عبر القضاء أو المعارضة أو حتى التوازنات الدولية، تبدو وكأنها مجرد تأجيل لحظة الانكشاف الكامل.

ومن زاوية أخرى، يوجه هذا الطرح نقدًا لاذعًا للمعارضة، التي تُتهم بأنها، من حيث لا تدري، تساهم في إطالة عمر الأزمة. فتمسكها بالإطار القائم، وسعيها لإصلاحه من الداخل، قد يكون في نظر هذا التحليل عامل دعم غير مباشر لاستمرار الخلل ذاته. وكأنها تحاول إنعاش جسد فقد بالفعل مقومات الحياة.

هذه اللغة الحادة تعكس مستوى غير مسبوق من القلق داخل بعض الأوساط الفكرية والسياسية، حيث لم يعد الخوف من خصم خارجي هو المسيطر، بل من انهيار ينبع من الداخل. انهيار لا يأتي نتيجة ضربة واحدة، بل نتيجة تراكم طويل من التآكل المؤسسي والسياسي.

في النهاية، سواء اتفقنا مع هذا التشخيص أو اعتبرناه مبالغًا فيه، فإنه يكشف عن حقيقة لا يمكن تجاهلها: الدول لا تسقط فقط بالحروب، بل قد تنهار أيضًا حين تفقد توازنها الداخلي، وتختزل نفسها في معادلة ضيقة لا تحتمل التعدد ولا التراجع.