--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُحجب الشاشات وتُترك الدماء الاستباحة.

Salah Kirata • ٥‏/٥‏/٢٠٢٦

30787.png

 حين تُحجب الشاشات وتُترك الدماء للاستباحة:

تُسارع السلطات أحيانًا إلى اتخاذ قرارات تبدو في ظاهرها حمايةً للأخلاق وصونًا لقيم المجتمع، كحجب المواقع الإباحية، وهو إجراء لا يثير اعتراضًا لدى كثيرين، بل قد يجد فيه البعض ضرورةً في زمنٍ تتكاثر فيه مصادر الانفلات القيمي. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: هل تُختزل الأخلاق في هذا الجانب وحده؟ وهل يكفي أن نُغلق نافذةً على الانحلال، بينما تُترك أبوابٌ واسعة مشرعة على الكراهية والعنف؟

إن حماية المجتمع لا تكون بانتقائية، ولا تُبنى على معالجة الأعراض وترك الجذور. فكما أن للمحتوى الإباحي أثره السلبي، فإن خطاب الكراهية والطائفية أشد فتكًا، لأنه لا يفسد فردًا بقدر ما يُمزّق مجتمعًا بأكمله. هذا الخطاب الذي يُغذّي الانقسام، ويُبرّر الإقصاء، ويُمهّد الطريق للعنف، هو الوقود الحقيقي لكل صراع أهلي، وهو الذي يحوّل الخلاف إلى دم.

المفارقة المؤلمة أن ما يُحجب اليوم باسم الأخلاق، يُقابله تساهلٌ أو عجزٌ أمام منصات تُنتج الكراهية وتُعيد تدويرها بلا رقيب. بل إن الأخطر من ذلك، أن ثقافة “الغلبة” باتت تتسلل إلى الوعي العام، حتى أصبح القتل يُبرَّر أحيانًا، ويُقدَّم كفعلٍ من أفعال “العدالة”، حين ينصّب البعض أنفسهم قضاةً وجلادين في آنٍ واحد. وهنا لا تعود المشكلة مجرد خطاب، بل تتحول إلى ممارسة يومية تُراق فيها الدماء بلا حساب.

أي أخلاقٍ نرجو حمايتها إذا كان الإنسان نفسه مهددًا في حياته وكرامته؟ وأي قيمٍ نُدافع عنها إذا كنا نغضّ الطرف عن دعوات التحريض، ونصمت أمام من يُحرّض على القتل أو يُبرّره؟ إن الأخلاق ليست شعارًا يُرفع في قرار، بل منظومة متكاملة تبدأ بحماية الإنسان من الكلمة التي تقتله، قبل الفعل الذي يُنهي حياته.

من هنا، فإن الواجب الحقيقي لا يقف عند حجب موقع هنا أو منصة هناك، بل يتطلب سياسة شاملة تُجفف منابع الكراهية، وتُحاسب كل من يُروّج لها، وتُعيد الاعتبار لقيمة الإنسان كغايةٍ عليا لا وسيلة. فالمجتمع الذي يُراد له أن يكون أخلاقيًا، يجب أن يكون أولًا آمنًا، متماسكًا، خاليًا من سموم الطائفية والتحريض.

إن المعركة الحقيقية ليست مع شاشةٍ تُعرض عليها صورة، بل مع عقلٍ يُغذّى بالكراهية، وقلبٍ يُدرَّب على القسوة. وإذا كانت هناك إرادة صادقة لحماية القيم، فإن البداية يجب أن تكون من هناك: من حيث تُصنع الفتنة، لا من حيث تُعرض مظاهرها فقط.

فحجب المواقع قد يمنع مشهدًا عابرًا، لكن حجب الكراهية وحده هو ما يمنع مأساةً كاملة.