--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُختطف الدولة… وتتكلم السلطة بصوت الظل

Salah Kirata • ١‏/٤‏/٢٠٢٦


 حين تُختطف الدولة… وتتكلم السلطة بصوت الظل:

في لحظة ما، لا تعود الأزمة مجرد خلل في إدارة الحكم، بل تتحول إلى مسألة أعمق: غياب الدولة نفسها، رغم حضورها الشكلي. هذا ما يبدو جليًا اليوم في ، حيث يتشكل مشهد مزدوج؛ كيان رسمي يعلن ويصرّح، وآخر فعلي يقرر ويفرض.

في الظاهر، هناك حكومة بمؤسساتها وخطاباتها، لكن في العمق، تتراجع هذه البنية إلى موقع المتفرج، بينما تتقدم قوى موازية لتحتل مركز الفعل. هذه القوى، التي يفترض أن تكون أدوات ضمن منظومة الدولة، تتحول تدريجيًا إلى مركز ثقل مستقل، يحدد المسار، ويضبط الإيقاع، ويمارس السلطة دون رقابة حقيقية.

ليست المشكلة في وجود مؤسسات أمنية أو تنظيمات رديفة، فهذه موجودة في معظم الدول، بل في طبيعة العلاقة بينها وبين الدولة: هل هي خاضعة لها أم بديلة عنها؟ هنا يكمن الفارق الجوهري. حين تنقلب الأدوار، يصبح الكيان الرسمي مجرد واجهة، وتتحول السلطة الفعلية إلى شبكة غير مرئية، لا تُسأل ولا تُحاسب.

هذه الظاهرة ليست حكرًا على بلد بعينه، بل تمثل نمطًا متكررًا في الأنظمة المغلقة، مهما اختلفت شعاراتها. فقد تبدأ الحكاية بوعود حفظ الأمن وترسيخ الاستقرار، لكن مع مرور الوقت، يتآكل التوازن، وتُختزل الدولة في أجهزة محددة، وتُفرغ المؤسسات من مضمونها، حتى تصبح مجرد هياكل بلا روح.

وفي هذا السياق، يُعاد تعريف القانون لا بوصفه مرجعية جامعة، بل كأداة مرنة تُصاغ وفق الحاجة. أما الاقتصاد، فيفقد ديناميكيته تحت وطأة الاحتكار وسوء الإدارة، بينما يتغلغل الفساد في تفاصيل الحياة اليومية، كأمر واقع لا استثناء.

الأكثر إثارة للسخرية المريرة، أن الخطاب الرسمي يستمر في الترويج لفكرة “هيبة الدولة”، في وقت تكون فيه هذه الهيبة قد تآكلت فعليًا، لا بسبب الخارج، بل بفعل اختلال الداخل. فالدولة التي لا تحتكر القرار، ولا تضمن المساءلة، ولا تحمي التوازن بين سلطاتها، تفقد تدريجيًا معناها الحقيقي، حتى وإن بقي اسمها قائمًا.

في نهاية المطاف، يجد المواطن نفسه أمام معادلة قاسية: تُقيَّد حرياته بذريعة الحماية، وتُستنزف موارده باسم السيادة، ويُطلب منه، رغم ذلك، أن يعبّر عن الامتنان. وهنا تحديدًا، لا تكون المشكلة في غياب الشعارات، بل في الفجوة العميقة بين ما يُقال وما يُعاش.

إن أخطر ما يمكن أن تصل إليه أي دولة، ليس ضعفها، بل ازدواجها؛ حين توجد نسختان منها: واحدة تُرى، وأخرى تحكم. وفي تلك اللحظة، لا تعود المسألة سياسية فقط، بل وجودية تمس معنى الدولة ذاته.