--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين تُصاغ الحروب في الظل: من يقود القرار ومن يدفع الثمن

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦

13682.jpg

حين تُصاغ الحروب في الظل: من يقود القرار ومن يدفع الثمن؟

في لحظات التوتر الكبرى، لا تكشف الحروب فقط عن صراع الجيوش، بل تفضح أيضًا صراعات أعمق تدور داخل مراكز القرار نفسها. فالتصدعات التي تظهر في بنية السلطة غالبًا ما تكون أكثر دلالة من أصوات المدافع، لأنها تشير إلى خلل في تعريف المصالح، أو تضارب في تحديد الأولويات، أو حتى إلى غياب بوصلة استراتيجية واضحة.

ما يُثار مؤخرًا من شهادات وتصريحات صادرة عن مسؤولين سابقين في مؤسسات أمنية أميركية يعيد فتح ملف قديم متجدد: إلى أي حد تصنع الدول قراراتها السيادية بشكل مستقل، وإلى أي حد تتأثر بضغوط حلفائها أو جماعات النفوذ داخلها؟ هذا السؤال ليس جديدًا، لكنه يكتسب حساسية مضاعفة عندما يتعلق بقرار الحرب، حيث لا تكون الكلفة مجرد أرقام في الميزانية، بل دماء واستقرار إقليمي قد ينهار بالكامل.

اللافت في هذه النقاشات ليس فقط مضمونها، بل توقيتها أيضًا. فأن تصدر مثل هذه المواقف في ذروة التوتر، فهذا يعني أن هناك انقسامًا حقيقيًا داخل دوائر القرار، أو على الأقل حالة من القلق تجاه المسار الذي تُدفع إليه الأحداث. وهنا يصبح من المشروع التساؤل: هل نحن أمام سياسة مدروسة بعناية، أم أمام تفاعلات متسارعة تُفرض على صناع القرار تحت ضغط اللحظة؟

في قلب هذا الجدل، يبرز الحديث عن دور الحلفاء، وخاصة عندما يتحول التحالف من أداة لتحقيق توازن المصالح إلى قيد قد يجر دولة ما إلى مواجهة لا تخدم حساباتها المباشرة. فالتاريخ السياسي مليء بأمثلة لدول وجدت نفسها منخرطة في صراعات لم تكن جزءًا من أولوياتها الأصلية، بل نتيجة تداخل معقد بين الالتزامات الاستراتيجية وضغوط اللوبيات ومراكز التأثير.

لكن اختزال المشهد في فكرة “الاستدراج” وحدها قد يكون تبسيطًا مخلًا. فالقرار السياسي في الدول الكبرى، خصوصًا في قضايا الحرب، لا يُبنى عادة على عامل واحد. بل هو نتاج شبكة معقدة من الحسابات: أمنية، واقتصادية، انتخابية، وأيديولوجية. وبالتالي، فإن تحميل جهة واحدة كامل المسؤولية قد يخفي أكثر مما يكشف.

من جهة أخرى، فإن تكرار الجدل حول مبررات التصعيد—سواء تعلق بملفات التسلح أو التهديدات الإقليمية—يعكس أزمة أعمق تتعلق بثقة الرأي العام في الروايات الرسمية. فعندما تتباين التقديرات، أو تظهر لاحقًا معلومات تناقض ما قُدم سابقًا، تتآكل المصداقية، ويتحول الشك إلى حالة عامة، لا تقتصر على الداخل بل تمتد إلى الحلفاء والخصوم على حد سواء.

الأخطر من ذلك كله هو أن هذه الانقسامات، مهما بدت داخلية، لا تبقى محصورة ضمن حدود الدولة المعنية. فحين تتخذ قرارات كبرى في مناخ ضبابي، فإن تداعياتها تمتد إلى الإقليم بأسره، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب التحكم بها. وفي منطقة تعيش أصلًا على حافة التوتر، قد يكون أي خطأ في التقدير كافيًا لإشعال سلسلة من التفاعلات غير المحسوبة.

في النهاية، لا تكمن المشكلة فقط في من يدفع نحو الحرب، بل في غياب وضوح المعايير التي تُتخذ على أساسها قرارات بهذا الحجم. فحين تصبح المصالح عرضة للتأويل، وتُختزل الحقائق في روايات متضاربة، يصبح العالم أكثر عرضة لانزلاقات خطيرة.

وبين ضجيج التصريحات وتضارب السرديات، يبقى السؤال الأهم معلقًا: هل ما نشهده هو تعبير عن قوة القرار، أم عن ارتباكه؟
لأن الفرق بينهما، في زمن الأزمات، قد يحدد مصير منطقة بأكملها.