--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يختلط التحليل بالسردية المطلقة… قراءة مضادة في فهم الحراك السوري وحدود تفسيره

Salah Kirata • ١٩‏/٤‏/٢٠٢٦

24573.png

 حين يختلط التحليل بالسردية المطلقة… قراءة مضادة في فهم الحراك السوري وحدود تفسيره:

في كثير من القراءات التي تحاول تفسير الواقع السوري، يظهر ميل واضح إلى تقديم صورة مكتملة الجوانب، وكأن ما يحدث في الشارع ليس سوى انعكاس لخطة محكمة، أو هندسة دقيقة لإدارة المجتمع وتوجيهه. غير أن هذا النوع من الفهم، رغم جاذبيته البلاغية، يختزل واقعاً بالغ التعقيد في إطار واحد مغلق، ويغفل حقيقة أساسية: أن المجتمعات لا تُدار كأنها آلة، ولا تتحرك وفق سيناريو واحد مكتمل.

أولاً: الشارع ليس كتلة واحدة ولا رد فعل واحد

الحراك الشعبي، حين يحدث أو يتراجع، لا يمكن قراءته كصوت موحد أو إرادة جمعية صافية. هو في الحقيقة خليط متداخل من:

  • خوف حقيقي من المجهول
  • إرهاق اقتصادي طويل الأمد
  • فقدان الثقة بكل الأطراف
  • وتجارب سابقة جعلت كثيرين أكثر حذراً من الانخراط المباشر

اختزال هذا التعقيد في فكرة “إدارة الوعي” أو “صرف الانتباه” فقط، يتجاهل أن الناس أحياناً لا تُدفع، بل تتراجع ذاتياً تحت ثقل الواقع.

ثانياً: الاقتصاد ليس قناعاً للسياسة بل جزء من السياسة نفسها

القول إن التركيز على المعيشة هو مجرد إزاحة عن “الجوهر السياسي” يفترض وجود فصل حاد بين الاثنين، بينما التجربة التاريخية تقول العكس تماماً.

الأزمة الاقتصادية ليست موضوعاً ثانوياً، بل هي:

  • جزء من بنية السلطة والدولة
  • وأحد أهم ميادين الصراع الاجتماعي
  • ومؤشر مباشر على شكل العلاقة بين المواطن والمؤسسات

لذلك، عندما يطالب الناس بالخدمات أو الاستقرار المعيشي، فهم لا يغادرون السياسة، بل يمارسونها من بابها الأكثر التصاقاً بالحياة اليومية.

ثالثاً: المجتمع ليس ضحية هندسة كاملة

هناك ميل في بعض التحليلات إلى تصوير المجتمع كأنه متلقٍ سلبي بالكامل، يُعاد تشكيله باستمرار عبر أدوات خارجية أو سرديات موجهة. لكن هذا التصور يتجاهل أن:

  • الأفراد يملكون قدرات انتقاء وفهم مختلفة
  • وأن التجربة الشخصية أقوى أحياناً من أي خطاب عام
  • وأن الذاكرة الاجتماعية لا تُمحى بسهولة ولا تُصاغ من مصدر واحد

المجتمع، حتى في أشد لحظاته ضعفاً، ليس صفحة بيضاء تُكتب عليها رواية واحدة.

رابعاً: الانقسام ليس دليلاً على “فقدان الوعي” بل على تعدد الخبرة

تعدد المواقف داخل المجتمع الواحد لا يعني بالضرورة غياب الوعي أو وقوعه تحت تأثير واحد، بل قد يعكس:

  • اختلاف مواقع الناس في الأزمة
  • تباين التجارب خلال سنوات الصراع
  • وتعدد مصادر الخوف والأمل معاً

في هذا السياق، يصبح الانقسام ليس خللاً بحد ذاته، بل نتيجة طبيعية لمجتمع عاش تحولات عميقة ومعقدة.

خامساً: خطر السردية المغلقة

أكبر إشكال في أي تحليل يدّعي تفسير كل شيء، أنه يتحول من “قراءة للواقع” إلى “رواية عن الواقع”. ومع الوقت:

  • تتراجع الأسئلة لصالح الإجابات الجاهزة
  • ويُستبدل التحليل بالتفسير الحتمي
  • ويصبح الواقع نفسه مجرد دليل على فكرة مسبقة

لكن المجتمعات لا تُفهم بهذه الطريقة، بل عبر تفكيك بطيء، واحتمالات متعددة، ومساحات رمادية لا تقبل التبسيط.

خلاصة

ليس من الضروري تفسير كل حركة اجتماعية على أنها جزء من تصميم شامل، كما أنه ليس من الدقة اعتبار الصمت أو التردد دليلاً على وعي زائف أو غياب الإرادة.

الواقع السوري، كما أي واقع خرج من صراع طويل، هو مساحة متشابكة من:

  • الخوف والأمل
  • الإرهاق والانتظار
  • المبادرة والتراجع

وأي قراءة تحاول اختزاله في سردية واحدة، مهما كانت متماسكة لغوياً، ستكسب وضوحاً ظاهرياً لكنها تخسر الحقيقة في عمقها وتعقيدها.