--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين ينتصر الصوت المدني على ضجيج الطوائف

Salah Kirata • ١‏/٥‏/٢٠٢٦

28982.jpg

 حين ينتصر الصوت المدني على ضجيج الطوائف

في اللحظات التي يشتد فيها الاحتقان، وتعلو فيها نبرة الخطاب الطائفي، يبدو وكأن البلاد تُدفع عمداً نحو مسارات مغلقة لا نهاية لها. مسارات تُستهلك فيها الطاقات في جدالات عقيمة، بينما تتوارى القضايا الجوهرية التي تمس حياة الناس وكرامتهم. لكن وسط هذا الضجيج، تظهر أحياناً مساحات مختلفة، نادرة، تحمل إمكانية إعادة تعريف الاتجاه. ما يجري في حلب اليوم هو واحدة من هذه اللحظات الفارقة.

ليست المسألة مجرد تجمع أو حدث عابر، بل هي اختبار حقيقي لقدرة السوريين على استعادة المبادرة من أيدي خطاب التخويف والاستقطاب. هناك من يراهن دائماً على تفتيت المجتمع إلى هويات متناحرة، لأن ذلك يضمن استمرار السيطرة وإبقاء الناس في دائرة الخوف. وفي المقابل، كل فعل مدني جامع يُربك هذا الرهان، لأنه يعيد النقاش إلى مكانه الطبيعي: حقوق، قانون، وعدالة.

القوة هنا لا تكمن في الشعارات وحدها، بل في طبيعة الفعل نفسه. حين يلتقي الناس خارج الاصطفافات الضيقة، ويعبّرون عن مطالب تتجاوز الانتماءات، فإنهم يوجّهون ضربة مباشرة لمنطق التقسيم. الفعل السلمي المنظّم، حين يحظى بالحماية الشعبية والانتشار، يصبح أكثر تأثيراً من أي خطاب تحريضي، لأنه يقدّم بديلاً عملياً لا مجرد رد فعل.

المشكلة ليست في وجود التحريض بحد ذاته، بل في كيفية التعامل معه. الانجرار إلى لغته يمنحه شرعية إضافية، ويحوّل النقاش إلى ساحة صراع هويات، حيث يضيع الإنسان خلف التصنيفات. أما تجاهله مع تعزيز خطاب مدني واضح، فهو ما يسحب منه القدرة على التأثير. لهذا، فإن دعم أي مساحة تجمع الناس حول مطالب مشتركة ليس عملاً رمزياً، بل هو فعل سياسي بامتياز.

ما يحدث في حلب يمكن أن يتحول إلى نموذج. ليس لأن المدينة مختلفة، بل لأن الفكرة التي تُطرح فيها قابلة للتكرار: إعادة بناء المجال العام على أساس المواطنة، لا الانتماء الضيق. وهذا يتطلب جهداً واعياً في نقل الصورة، في تضخيم حضور هذا النوع من المبادرات، وفي تحويلها إلى محور النقاش العام.

السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح اليوم ليس من ينتمي إلى أي جهة، بل من يدافع عن فكرة الدولة التي تحكمها القوانين، ومن يستفيد من بقاء الأمور في حالة فوضى وانقسام. هذا التحول في زاوية النظر هو ما يحدد مسار المرحلة القادمة.

في النهاية، لا تُبنى الأوطان عبر صراعات الهوية، بل عبر التقاء الناس حول قواعد عادلة تنظم حياتهم. وكل خطوة باتجاه هذا الالتقاء، مهما بدت صغيرة، هي كسر تدريجي لجدار الخوف. حلب اليوم تفتح نافذة، والسؤال ليس فقط عن أهمية ما يحدث فيها، بل عن قدرة الآخرين على التقاط هذه اللحظة والبناء عليها.