--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يرتفع الضجيج… ويصمت الحق

Salah Kirata • ٢٩‏/٣‏/٢٠٢٦

16399.png

حين يرتفع الضجيج… ويصمت الحق.

 إن لحظةً قد تأتي على أهل الحق، يظنون فيها أنهم فقدوا اتزانهم… لا لخللٍ فيهم، بل لأن الباطل من حولهم يتحدث بوقاحةٍ وثقةٍ تُربك حتى أكثر القلوب صفاءً.

هي ليست لحظة ضعف، كما قد تبدو لأول وهلة، بل لحظة اختبار قاسية. حين يعلو الصوت الزائف، ويتزيّن باليقين، ويتقدّم بلا تردد، بينما يتراجع صوت الحق خطوةً إلى الداخل، لا خوفًا… بل مراجعةً. هناك، في تلك المسافة الدقيقة بين الشك واليقين، يولد الوعي الحقيقي.

فالحق لا يُشبه الضجيج، لا يصرخ، ولا يستعرض عضلاته في كل ساحة، هو أكثر هدوءًا من أن يحتاج إلى إثبات دائم، وأكثر عمقًا من أن يُختصر في شعار. ولهذا، فإن أصحابه، بخلاف غيرهم، يعرفون لحظة التوقف، لحظة السؤال، لحظة النظر في المرآة دون خوف من انكشاف.

أما الباطل، فقصته مختلفة تمامًا. إنه لا يتردد لأنه لا يرى. ولا يشك لأنه فارغ من الداخل. يقينه ليس قوة، بل غيابٌ للوعي. وثقته ليست رسوخًا، بل صلابة هشّة تخشى أي مراجعة، لذلك تهاجم بدل أن تفكّر، وترفع صوتها بدل أن تُنصت.

وفي هذا التناقض، تختلط الأمور على كثيرين. يصبح الصوت المرتفع دليلًا زائفًا على الحقيقة، وتُفسَّر المراجعة ضعفًا، ويُساء فهم التردد على أنه هزيمة. بينما الحقيقة أبعد من ذلك بكثير.

تلك اللحظة التي يقف فيها صاحب الحق متسائلًا: "هل أنا على صواب؟" ليست لحظة انكسار، بل لحظة نُبل. لأن الشك هنا ليس فقدانًا للإيمان، بل حرصٌ عليه. ولأن مراجعة الذات ليست خيانة للحقيقة، بل وفاءٌ لها.

لهذا… لا تنخدع بالضجيج. ليس كل من يتحدث بثقةٍ يملك الحقيقة، وليس كل من صمت لحظةً كان مهزومًا. فبعض الصمت تفكير، وبعض التردد وعي، وبعض الانكسارات المؤقتة… انتصارات مؤجلة.

اصبر.
فالحق، وإن تأخر صوته، لا يضيع… بل يصفو.