--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

(حين يصبح الفقد أسلوب حياة)؟.

Salah Kirata • ١٣‏/٥‏/٢٠٢٦

33924.png


        (حين يصبح الفقد أسلوب حياة)...

ليس الموت ذلك الحدث المفاجئ الذي يهبط على الإنسان في لحظة واحدة، بل هو رحلة طويلة من التآكل الصامت.
إننا لا نسقط دفعة واحدة، وإنما نتناقص بهدوء، كجدار قديم تأكله الرطوبة من الداخل بينما يبدو واقفًا للعيان...

في كل مرة يغادر شخص أحببناه، لا يترك خلفه فراغًا فقط، بل يأخذ معه قطعة خفية من أرواحنا...
الأصدقاء لا يرحلون وحدهم، إنهم يسحبون معهم ضحكات كاملة، وطرائق كلام، وأيامًا كانت تمنح الحياة معناها البسيط، وبعد كل وداع، نشعر أننا لم نعد الشخص ذاته، حتى وإن واصلنا السير بالوجه نفسه والاسم نفسه...

والحب أيضًا لا ينتهي حين تنطفئ العلاقة، بل حين نفقد قدرتنا على الإيمان بما كنا نشعر به، هناك أحلام لا تموت لأنها مستحيلة، بل لأنها أُنهكت بالإهمال والخيبات والتأجيل، وعندما يسقط حلم كان يسكن القلب سنوات طويلة، لا يخسر الإنسان فكرة فقط، بل يخسر نسخة كاملة من نفسه؛ النسخة التي كانت تؤمن، وتنتظر، وتقاوم...

لهذا يبدو بعض الناس أحياء من الخارج، لكنهم في الداخل يجرّون مقابر كاملة...
ترى أحدهم يبتسم، يعمل، يتحدث، ينجز تفاصيل يومه، لكنه في الحقيقة يعيش بنصف روح، أو أقل، فلقد أخذت منه السنوات أشخاصًا كثيرين، وسرقت منه الهزائم يقينه القديم، حتى صار يشبه مدينة نجت من الحرب لكنها فقدت سكانها...

الأخطر في الأمر أن الإنسان يعتاد هذا النقصان، إذ يتعلم كيف يخبئ تصدعاته، وكيف يتعايش مع الغياب، وكيف يواصل الحياة بأجزاء ناقصة، ومع الوقت، لا يعود يخاف الموت ذاته بقدر ما يخاف هذا التآكل البطيء الذي يسبق النهاية؛ ذلك الشعور الثقيل بأن الأشياء التي كانت تمنحه الحياة لم تعد موجودة...

ربما لهذا السبب يبدو الكبار أكثر صمتًا،
ليس لأن الكلام خانهم، بل لأنهم دفنوا داخلهم عددًا هائلًا من الوجوه والذكريات والآمال، الإنسان كلما تقدم به العمر، لم يزد عدد سنواته فقط، بل ازداد عدد الأشياء التي فقدها...

وفي النهاية:
حين تأتي اللحظة الأخيرة، لا تكون النهاية سوى تتويج لكل تلك النهايات الصغيرة التي سبقتها. كأن الموت الحقيقي لا يبدأ في آخر العمر، بل يبدأ منذ أول خسارة هزّت القلب وتركته أقل اكتمالًا مما كان.