--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصبح التاجر رئيسًا: السياسة بعين السوق في عالم مضطرب

Salah Kirata • ٩‏/٤‏/٢٠٢٦

18750.jpg

حين يصبح التاجر رئيسًا: السياسة بعين السوق في عالم مضطرب

قلتُها بوضوح على شاشة قناة النيل للأخبار: كثيرون من رجال السياسة في العالم مرّوا عبر السلطة، فاستفادوا منها، وأنفقوا من نفوذها، بل وغرق بعضهم في الفساد حتى خرجوا منها تجارًا بثروات ونفوذ مضاعف. تلك ظاهرة تكاد تكون قاعدة في التاريخ السياسي الحديث. لكن الاستثناء، كما أراه، يتمثل في شخص واحد قلب المعادلة رأسًا على عقب: دونالد ترامب، الذي بدأ تاجرًا، ثم دخل السياسة، ليصل إلى رئاسة أقوى دولة في العالم.

هذه المفارقة ليست مجرد سيرة شخصية مختلفة، بل هي مدخل لفهم نمطٍ جديد من إدارة السياسة الدولية. فالرجل لم يخلع عباءة التاجر عندما دخل البيت الأبيض، بل حملها معه إلى قلب القرار السياسي. وهنا تكمن الإشكالية… وربما السر.

في خضم التوترات التي شهدها العالم مؤخرًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي انتهت إلى هدنة مؤقتة، لم يكن المشهد عسكريًا أو دبلوماسيًا فقط، بل كان – في جوهره – مشهدًا اقتصاديًا بامتياز. فالمتابع الدقيق يلحظ أن مفاتيح اللعبة لم تكن في الميدان وحده، بل في أسعار النفط، وفي شريان الطاقة العالمي المتمثل في مضيق هرمز.

هنا يظهر منطق التاجر بوضوح. فالتعامل مع الأزمات لم يعد فقط من زاوية التوازنات الاستراتيجية أو التحالفات السياسية، بل من زاوية العرض والطلب، الربح والخسارة، وتأثير كل خطوة على الأسواق العالمية. النفط ليس مجرد مورد، بل ورقة ضغط، وسعره ليس رقمًا اقتصاديًا فقط، بل أداة سياسية بامتياز. ومن هذا المنظور، تبدو القرارات وكأنها تُحسب بميزان السوق قبل أن تُصاغ بلغة الدبلوماسية.

ولعل ما جرى في فنزويلا ليس بعيدًا عن هذا السياق. فهناك أيضًا، تتداخل السياسة مع الاقتصاد، وتصبح الثروات الطبيعية – وعلى رأسها النفط – محورًا للصراع، لا يقل أهمية عن الشعارات السياسية أو المواقف الأيديولوجية. وكأن العالم يُعاد تشكيله وفق خرائط الطاقة وممراتها، لا وفق الحدود التقليدية للدول.

إن دخول “عقلية التاجر” إلى قمة الهرم السياسي يطرح تساؤلات عميقة: هل أصبحت السياسة امتدادًا للسوق؟ وهل تُدار الأزمات الدولية اليوم بعقلية الصفقة أكثر مما تُدار بعقلية الدولة؟ ثم، ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل النظام الدولي، إذا ما غلب منطق الربح على منطق المسؤولية؟

قد يرى البعض في هذا النهج براغماتية ذكية، وقد يراه آخرون اختزالًا خطيرًا للسياسة في أرقام ومصالح ضيقة. لكن المؤكد أن العالم، في ظل هذا النموذج، لم يعد كما كان. فحين يصبح التاجر رئيسًا، لا تعود السياسة مجرد إدارة شؤون الدول… بل تتحول إلى إدارة سوقٍ كبرى، تتقاطع فيها المصالح، وتُعقد فيها الصفقات، ويُدفع ثمنها – في كثير من الأحيان – خارج دفاتر الحسابات.