--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يصبح رفع الصوت واجبًا لا ترفًا... قراءة في جائحة المجاعة التي تقترب من سورية

Salah Kirata • ١٢‏/٥‏/٢٠٢٦

33597.png

حين يصبح رفع الصوت واجبًا لا ترفًا...
قراءة في جائحة المجاعة التي تقترب من سورية:
بقلم:
د. صلاح قيراطة استاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

هناك من ظنّ أنني حين كتبت عن الجوع القادم إلى السوريين كنت أوجّه رسالة مباشرة إلى الرئيس أحمد الشرع، وكأنني أعتقد أن توصيف الكارثة لم يصل بعد إلى أصحاب القرار، كون مئات المعلقين دخلوا ليقولوا العبارة ذاتها، وكأنهم يكتشفون سرًا خفيًا:
                          “السمعان مو هون”.
لكن ما لم يصل للكثيرين، أنني حين كتبت، كنت أعلم تمامًا ما يعلموه، وكذا فأنا أعرف أن السلطة تسمع ما تريد سماعه فقط، وأن صرخات الفقراء غالبًا ما تضيع بين خطابات النصر وتقارير المكاتب المكيفة، وأعرف أن الحديث عن المجاعة لا يُربك أصحاب النفوذ بقدر ما يُربك الأب الذي لم يعد قادرًا على شراء الخبز لأطفاله...
أنا:
- لم أكتب لأضيف معلومة إلى رأس مسؤول، حتى أن كان رئيسا للجمهورية...
بل:
- كتبت لكي يرتفع صوت السوريين...
ولأعلمهم أن النظام السوري السابق نعم كان قد سقط نظريا، إلا أن الثورة المزعومة لم تنتصر...
ولأذكر:
- أن أخطر ما يمكن أن يحدث لأي شعب ليس الجوع نفسه...
 بل:
 الاعتياد عليه...
اقصد أن يتحول الفقر إلى مشهد يومي عادي، وأن يصبح انكسار الناس جزءًا من الديكور العام، وأن يعتاد الجميع رؤية الطوابير والذل وانطفاء الوجوه دون أن يهتز أحد...
اليوم، نحن لا نتحدث عن أزمة معيشية عابرة، بل عن شعب يقترب أكثر فأكثر من حافة الانهيار الكامل، كون أكثر من ٩٠ ٪ من السوريين يعيشون عمليًا تحت خط الفقر، والطبقة التي كانت تُسمى “متوسطة” اختفت تقريبًا، بينما صار الحصول على الطعام والدواء والكهرباء نوعًا من الرفاه وشكل من أشكال الترف وربما التباهي بين الجيران الذين لا يملكون أو لايملكون ثمن الطعام وهم بالملايين من السوريين...
علماً:
أنه في مثل هذه اللحظات، يصبح للكلمة دور آخر وأقصد أيضا 
- أن الكلمة لا تُقال لأن الحاكم لا يعرف...
 بل:
- لأن الصمت يمنحه راحة أكبر...
فرفع الصوت ليس محاولة لإقناع السلطة بوجود الكارثة، بل محاولة لمنع دفن الكارثة تحت الركام اليومي من التبرير والتطبيع والخوف...

- فالتاريخ يخبرنا دائمًا أن المجاعات الكبرى لم تبدأ حين جاع الناس فقط.. بل:
-  حين توقف الناس عن الكلام...
- وحين صار الخوف من قول الحقيقة أكبر من الخوف من الجوع نفسه...
- وحين اقتنع الجميع أن لا جدوى من الصراخ...

* لهذا كتبت...
* ولهذا سأبقى أكتب...
- ليس لأن “السمعان مو هون”...
 بل:
-  لأن الشعب ما زال حيًا، ولأن بقاء الأصوات مرتفعة هو آخر ما تبقى لنا قبل أن يتحول الجوع إلى قدر نهائي لا يناقشه أحد.