--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يشارك الشعب في خراب وطنه “كلُّ شعبٍ ينالُ الحكومةَ التي يستحقّها

Salah Kirata • ١٤‏/٥‏/٢٠٢٦

33857.png

حين يشارك الشعب في خراب وطنه
“كلُّ شعبٍ ينالُ الحكومةَ التي يستحقّها”:

قد تبدو العبارة قاسية، وربما ظالمة أحيانًا، لكنها في الحالة السورية ليست مجرد حكمة سياسية؛ بل مرآة موجعة لسنوات طويلة من الإنكار، والخوف، والتواطؤ، والصمت، ثم الانفجار الأعمى...
سورية لم تسقط في ليلة واحدة، ولم يدمّرها شخص واحد، ولا حزب واحد، ولا عائلة واحدة فقط. الخراب السوري كان عملية جماعية طويلة؛ شارك فيها الحاكم حين حوّل الدولة إلى مزرعة، وشارك فيها المثقف حين باع قلمه، ورجل الدين حين برّر القتل، والتاجر حين موّل الفساد، والمعارض حين استبدل الوطن بالثأر، والمواطن حين صمت طويلًا ثم انفجر بلا عقل...
لقد عاش السوريون عقودًا وهم يرون الكذب يتحول إلى نظام حياة، كانوا يعرفون أن الفساد يأكل الدولة، وأن الخوف يحكم الشارع، وأن الكفاءة تُهان بينما يتقدّم المنافقون، ومع ذلك، تكيف كثيرون مع الخراب بدل مقاومته، صار النجاة الفردية أهم من النجاة الوطنية، وصار السؤال: 
“كيف أعيش؟”..
 لا 
“كيف نعيش؟”..
ثم جاءت اللحظة التي انفجر فيها كل شيء دفعة واحدة، لكن المأساة أن الغضب حين خرج، خرج بلا بوصلة، لقد تحولت (الثورة) عند كثيرين من صرخة حرية إلى حفلة انتقام جماعي، فدخل السلاح، ثم الطائفية، ثم التخوين، ثم الوحشية، صار السوري يقتل السوري باسم الله، أو باسم الوطن، أو باسم الثورة، أو باسم الدولة، بينما الوطن نفسه كان يُذبح أمام الجميع...
وفي أكثر لحظات التاريخ السوري سوادًا، لم يكتفِ الناس بتدمير السلطة؛ بل دمروا معنى الدولة نفسها، لقد أُحرقت المدن، نُهبت البيوت، مُزّقت العلاقات الاجتماعية، وتحولت الكراهية إلى هوية كاملة. لم يعد أحد يسأل: -كيف نحمي سورية؟..
 بل:
- كيف نهزم بعضنا أكثر؟..
والمؤلم هنا أن كثيرين ما زالوا حتى اليوم يرفضون الاعتراف بحجم المسؤولية الجماعية، الجميع يريد دور الضحية فقط، النظام يتحدث كأنه بريء من الدم، والمعارضة تتحدث كأنها لم ترتكب أخطاء قاتلة، والطوائف تتبادل روايات المظلومية، بينما الحقيقة أن سورية غرقت لأن الجميع تقريبًا شارك، بدرجات مختلفة، في دفعها نحو الهاوية...
علماً:
أن الشعوب لا تُقاس فقط بقدرتها على الثورة، بل بقدرتها على حماية وطنها أثناء الثورة، ولا تُقاس فقط بشجاعتها في مواجهة الطغيان، بل أيضًا بشجاعتها في مواجهة نفسها، والاعتراف بأخطائها، وكبح غرائز الكراهية والثأر..ظ
لقد خسر السوريون أكثر من دولة، خسروا الثقة ببعضهم، وخسروا صورة الإنسان داخلهم، وما لم يدرك السوري أن الوطن أكبر من الطائفة، وأكبر من الزعيم، وأكبر من الانتقام، فإن الخراب لن ينتهي، حتى لو توقفت الحرب.
فالبلاد لا يدمرها الطغاة وحدهم.
أحيانًا يدمرها شعبٌ يتخلى، في اللحظة الحاسمة، عن العقل والرحمة والشفقة.