--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يشتعل هرمز… العالم رهينة برميل نفط

Salah Kirata • ٣‏/٣‏/٢٠٢٦

7359.jpg

حين يشتعل هرمز… العالم رهينة برميل نفط

لم تكن القفزات الحادة في أسعار النفط والغاز مفاجئة بقدر ما كانت حتمية. فعندما تتحول الحرب على إلى مواجهة مفتوحة، ويُطرح إغلاق كخيار عسكري مباشر، فإن أسواق الطاقة لا تنتظر البيانات الرسمية لتتحرك؛ إنها تتفاعل مع الخوف قبل الحدث، ومع الاحتمال قبل الوقوع.

مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق بين سواحل إيران وعُمان، بل هو شريان تمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة من قطر. أي تهديد فعلي أو حتى ضمني بإغلاقه يعني ببساطة وضع الاقتصاد العالمي على جهاز إنعاش اصطناعي. فالطاقة ليست سلعة عادية؛ إنها الدم الذي يجري في عروق الصناعة والنقل والكهرباء والغذاء.

ومع اتساع رقعة المواجهة، ودخول منشآت الطاقة في دائرة الاستهداف المتبادل، لم يعد الأمر يتعلق بعقوبات أو مناوشات محدودة، بل باحتمال تعطّل حقيقي في الإمدادات. ضرب معامل الغاز، تهديد الناقلات، ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، كلها عوامل تضيف “علاوة حرب” على كل برميل نفط وكل مليون وحدة حرارية من الغاز. السوق لا تسعّر الواقع فقط، بل تسعّر المخاطر المقبلة.

اللافت أن العالم دخل هذه الأزمة وهو أصلًا في حالة هشاشة طاقوية. فسنوات من تقليص الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج، تحت ضغط التحول نحو الطاقة النظيفة، قلّصت الهوامش الاحتياطية. والآن، مع اشتعال الجبهة الإيرانية، تبدو القدرة على تعويض أي نقص مفاجئ محدودة. حتى تحالف ، الذي لطالما لعب دور صمام الأمان، لا يملك عصا سحرية لتعويض تعطّل واسع وطويل الأمد في الخليج.

الأسواق المالية التقطت الرسالة سريعًا: ارتفاع النفط يعني تضخمًا أعلى، فائدة أطول أمدًا، ونموًا أبطأ. الدول المستوردة للطاقة ستدفع الثمن مضاعفًا: فاتورة واردات أثقل، وعملات أضعف، وضغط اجتماعي متزايد. أما الدول المنتجة، فستجد نفسها بين مكاسب مالية آنية ومخاطر أمنية واستراتيجية عميقة.

لكن الأخطر من كل ذلك هو أن أزمة هرمز، إن تحولت إلى واقع مستدام، ستدفع العالم إلى إعادة رسم خرائط الطاقة والتحالفات. ستتسارع مشاريع خطوط الأنابيب البديلة، وتتضخم الاستثمارات في مصادر الطاقة غير التقليدية، وقد يعود الحديث بقوة عن الاكتفاء الذاتي والانكفاء الاقتصادي. بعبارة أخرى، قد لا تكون هذه مجرد موجة ارتفاع أسعار، بل لحظة مفصلية في تاريخ النظام الطاقوي العالمي.

رأيي الشخصي و بموضوعية:
إغلاق مضيق هرمز أو تحويله إلى ساحة اشتباك دائم ليس ورقة ضغط عابرة، بل مقامرة استراتيجية عالية الكلفة على الجميع، بما فيهم من يستخدمها. فالعالم اليوم مترابط إلى درجة تجعل سلاح الطاقة سلاحًا ارتداديًا. صحيح أن الرسائل العسكرية قد تحقق مكاسب تكتيكية، لكن الاقتصاد العالمي لا يحتمل حرب استنزاف طويلة في قلب شريانه النفطي.

إن ما نشهده ليس مجرد أزمة أسعار، بل اختبار لإرادة التعقل الدولي. فإما أن يُعاد احتواء التصعيد ضمن حدود يمكن التحكم بها، أو يدخل العالم مرحلة جديدة من عدم اليقين، يكون عنوانها: الطاقة في زمن الحرب، والاقتصاد رهينة الجغرافيا.