--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتحوّل الإيمان إلى تفويضٍ بالعنف

Salah Kirata • ٢١‏/٥‏/٢٠٢٦

34718.png

حين يتحوّل الإيمان إلى تفويضٍ بالعنف:

ليست الفكرة الشائعة التي تقول إن غياب الدين هو ما يدفع الإنسان إلى التوحش سوى تبسيطٍ مريح لصورة أكثر تعقيدًا وإرباكًا، فالإنسان لم ينتظر دائمًا غياب العقيدة كي يمارس العنف، ولم يكن الإيمان وحده كافيًا لتهذيبه كما يُقال، فالتاريخ، حين يُقرأ بلا انتقاء، يكشف أن المشكلة لم تكن يومًا في وجود المقدّس أو غيابه، بل في الطريقة التي يُستَخدم بها المقدّس داخل وعي الإنسان...

في لحظات كثيرة من التاريخ، لم يكن الصراع بين مؤمنين وملحدين، بل بين مؤمنين يعتقد كل طرف منهم أنه يمثّل الحقيقة النهائية، وأنه وحده المفوّض بفهم إرادة السماء، دونكم سورية في القرن الـ ٢١ وتحديدا في العقد ونصف العقد الماضيين، وتنفيذا غرائزيا وقحا غبيا ورخيصا لنظرية ( الشرق الأوسط الجديد) تبنى السوريون والداعمون نظرية ( الفوضى الخلاقة)، فكان العنوان العريض سورية لكن الواقع كان يدور حول علويون يدعمهم شيعة وسنة يدعمهم سنة، لكن هذا لم يكن إلا أداة رخيصة من الداعم والمدعوم، فالبعد كان سياسيا بامتياز ومصلحيا غبيا بشكل تميز...
 عند هذه النقطة تحديدًا، يتحوّل الإيمان من قوة أخلاقية تُهذّب السلوك، إلى شرعية مفتوحة تبرّر الفعل مهما كان قاسيًا، طالما أنه يُقدَّم باعتباره دفاعًا عن الحق الإلهي...
المفارقة هنا:
أن العنف هنا لا ينشأ من إنكار الله، بل من الاحتكار الحصري لفكرته، فحين يقتنع الإنسان أن موقفه ليس مجرد اجتهاد بشري قابل للخطأ، بل انعكاس مباشر لمشيئة مطلقة، يصبح الخصم ليس مجرد مخالف في الرأي، بل تهديدًا للكون ذاته، يستحق الإقصاء أو الإزالة، وهكذا يتجاوز الصراع حدود السياسة والمصلحة، ليتحوّل إلى معركة مقدّسة تُستباح فيها كل الوسائل...

في هذا السياق، لا يعود السؤال البسيط: 
- ماذا يفعل الإنسان حين يغيب الدين؟..
 بل يتحوّل إلى سؤال أكثر إزعاجًا: 
- ماذا يفعل الإنسان حين يعتقد أنه يمتلك تفسيرًا إلهيًا يبرّر كل ما يقوم به؟..
 عندها يصبح الخطر الحقيقي ليس في الفراغ الروحي، بل في الامتلاء اليقيني الذي لا يترك مساحة للشك أو المراجعة...
لذا:
فإن أخطر ما يمكن أن يحدث للفكرة الدينية، ليس إنكارها، بل تحويلها إلى ختم شرعي على أفعال البشر، حينها فقط، يمكن للرحمة أن تُستبدل بالقسوة دون شعور بالتناقض، ويمكن للضمير أن يصمت لأن الإنسان يظن أنه يتحرك باسم ما هو أسمى من الضمير نفسه...

وهكذا لا يعود التوحش نقيضًا للإيمان دائمًا، بل قد يكون أحيانًا أحد أشكاله حين يفقد الإيمان قدرته على مساءلة نفسه.