--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتحول الإنسان إلى مادة للخصومة

Salah Kirata • ٩‏/٥‏/٢٠٢٦

31683.jpg

حين يتحول الإنسان إلى مادة للخصومة:

القضية التي أُثيرت حول الطالبة في جامعة تشرين وما رافقها من روايات متضاربة، تكشف قبل كل شيء هشاشة المجال العام في التعامل مع قضايا الاختفاء أو الاتهام أو حتى الشائعات. في مثل هذه الملفات، تصبح الصورة والكلام المقتطع وسلوك أفراد العائلة مادة قابلة للتأويل، لكن أخطر ما فيها هو تحويلها سريعاً إلى استثمار رمزي في صراع هويات، وكأننا أمام “مكسب” أو “خسارة” لمكوّن اجتماعي كامل.

الانطباع الذي قد يخرج به بعض من شاهدوا والد الفتاة، أو سمعوا كلماته، لا يمكن أن يُبنى عليه حكم نهائي. فالضغط النفسي، والخوف، وطبيعة السياق الأمني أو الاجتماعي، كلها عوامل تجعل أي ظهور إعلامي في مثل هذه الحالات قابلاً للقراءة بأكثر من اتجاه. لكن تحويل ذلك إلى دليل قاطع، أو إلى رواية مكتملة، هو قفز فوق الحقيقة لا بحث عنها.

أخطر ما في القصة: تحويل المأساة إلى طقس انتصار

ما يثير القلق الحقيقي ليس فقط تضارب الروايات، بل محاولة بعض الخطابات تحويل القصة إلى مناسبة لتسجيل نقاط على حساب الآخر، وكأننا أمام لوحة توزيع خسائر بين طوائف أو جماعات. هذا النوع من التفكير لا يفسر الواقع، بل يعمّق الانقسام داخله، ويحوّل أي حادث فردي إلى وقود لصراع جمعي مفتوح.

الإنسان في النهاية ليس “زيادة” أو “نقصاناً” في ميزان طائفي أو اجتماعي. هذا المنطق في حد ذاته سقوط أخلاقي قبل أن يكون خطأً سياسياً أو اجتماعياً، لأنه يُسقط القيمة الفردية للإنسان ويضعها في خانة الحسابات العامة القاسية.

بين الحقيقة والتأويل

في قضايا الاختفاء أو الادعاءات الخطيرة، هناك فرق جوهري بين:

  • ما هو موثّق ومثبت قانونياً
  • وما هو متداول إعلامياً أو شعبياً
  • وما يُستنتج انفعالياً من الصور والمشاهد

خلط هذه المستويات الثلاثة هو الطريق الأسرع إلى الظلم، سواء بحق شخص أو عائلة أو حتى مجتمع كامل. والمطلوب هنا ليس الانحياز لرواية على حساب أخرى، بل الإصرار على مسار واضح: الحقيقة عبر تحقيق شفاف، لا عبر منصات الغضب أو التأويل السريع.

كلمة أخيرة

حين تتحول المآسي الفردية إلى مناسبات لتأكيد الانقسام، نخسر جميعاً، حتى أولئك الذين يظنون أنهم في موقع “المنتصر” رمزياً. لأن المجتمع الذي يُقاس فيه الإنسان بمنطق الربح والخسارة الطائفية هو مجتمع فقد معيار العدالة أساساً.

وفي النهاية، تبقى القاعدة البسيطة التي تختصر كل شيء:

ما هكذا تُورد الإبل.