--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتحول الوطن الى غريب في عيون ابنائه.

Salah Kirata • ١٠‏/٢‏/٢٠٢٦



66159122_622693111584695_2135513874793758720_n.jpg
حين يتحوّل الوطن إلى غريب في عيون أبنائه :

ثمّة مفارقة صادمة في حياتنا اليومية لا تحتاج إلى إحصاءات ولا تقارير دولية، فبيوتنا في الغالب مرتّبة، مصقولة، نحرص على تفاصيلها الصغيرة، بينما الفضاء العام من حولنا ( الشارع، الحديقة، المدرسة، المرفق العام ) يبدو وكأنه لا ينتمي إلينا لجهة التعامل معه، هذا التناقض ليس مسألة نظافة فحسب، بل مرآة عميقة لعلاقتنا المختلّة مع فكرة الوطن نفسها...

المشكلة تبدأ من التباس خطير في الوعي، فحين يُختزل الوطن في الحكومة، عند هذه النقطة، يصبح كل ما هو عام امتداداً للسلطة، لا جزءاً من الذات، فالشارع يُرى كمساحة "لهم"، لا "لنا"، والجامعة مرفق "تابع للدولة" لا بيتاً للمعرفة المشتركة، والمستشفى بناية رسمية لا ملجأ إنساني، في هذا الخلط، يغدو الإهمال سلوكاً مبرَّراً، بل يتحوّل التخريب أحياناً إلى فعل احتجاجي متوهَّم، وكأن إيذاء المكان عقابٌ للحاكم، لا جرحٌ في جسد الوطن...

لكن الوطن—في جوهره—ليس إدارة سياسية عابرة، ولا نظاماً قابلاً للسقوط أو التغيير، الوطن هو الزمن المتراكم في المكان فهو الذاكرة، اللغة، طرق مشي عليها الأجداد، وأجيال ستأتي، من هنا، يصبح من المشروع رفض الحكومة، بل معارضتها، لكن من العبث تحويل هذا الرفض إلى عداء للأرض والناس والمؤسسات التي نخدم بها أنفسنا قبل غيرنا...

للعلم :
إن الانتقام من الوطن لا يُضعف السلطة، بل يكشف هشاشة الشعور بالانتماء...

وهنا نجد أن الوجه الآخر للمأزق هو غياب ثقافة الملكية العامة، كوننا نحن نتعامل مع المشترك كأنه بلا صاحب، مع أنه في الحقيقة ملك للجميع، هذا ما يفسّر ذلك الانفصام السلوكي العجيب :

 الشخص نفسه الذي يحرص على أدق تفاصيل بيته، يتهاون في المرفق العام؛ الذي يطالب بالنظام داخل أسرته، يرفضه حين يُطلب منه في الطابور؛ الذي يقدّس التعليم لأبنائه، يستخفّ بالالتزام حين يكون هو المعني، ليست المشكلة في القوانين وحدها، بل في المعايير التي نطبقها انتقائياً :

 أخلاق للخاص، وتسامح مع الفوضى في العام...

إن رقيّ المجتمعات لا يُقاس بما خلف الأبواب المغلقة، بل بما يحدث في المساحات المفتوحة...
 الحدائق العامة، الشوارع، المدارس، وسائل النقل—هذه ليست تفاصيل هامشية، بل اختبارات يومية لمعنى المواطنة...

 حين تُترك هذه المساحات للفوضى، فذلك إعلان غير مباشر بأن الرابط بين الفرد والوطن ضعيف، وأن الشعور بالمسؤولية يتوقف عند عتبة البيت...

قناعـــاتي :
أرى أن معركتنا الحقيقية ليست بالضرورة مع حكومات سيئة، بل مع تصورنا القاصر للوطن، إذ لا يمكن بناء وطن محترم بأفراد يمارسون الاحترام انتقائياً، الشارع النظيف ليس دليلاً على رفاهية الدولة بقدر ما هو شهادة على نضج المجتمع، ومن يريد وطناً أفضل، عليه أن يبدأ بالتصرف كمالكٍ حقيقي لهذا الوطن، لا كمستأجرٍ عابرٍ فيه، فالأوطان لا تتّسخ وحدها، ولا تُنقذها الشعارات، بل يصونها سلوك يومي بسيط… لكنه متراكم.