--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يتكلم الدم… وتسقط الأقنعة

Salah Kirata • ١٧‏/٣‏/٢٠٢٦

13040.png

حين يتكلم الدم… وتسقط الأقنعة:

لم يكن تصريح عن “خذلان العالم الإسلامي لإيران” مفاجئًا بقدر ما كان كاشفًا لحجم الانفصال بين الخطاب والواقع. فالسؤال الذي طرحه لم يعد يُجاب عليه بالشعارات، بل بسجلّ طويل من الوقائع التي لا يمكن القفز فوقها أو إعادة تأويلها.

القضية ليست في “كسر الصمت”، بل في فهم لماذا وُجد هذا الصمت أصلًا.

على مدى عقود، لم تُبنَ علاقة إيران مع محيطها العربي والإسلامي على أسس الشراكة أو الاحترام المتبادل، بل على مشروع توسّعي واضح المعالم، اتخذ من الشعارات الدينية غطاءً، ومن الفوضى بوابةً للنفوذ. لم يكن الحديث عن “دعم المستضعفين” سوى واجهة خطابية تخفي خلفها واقعًا مغايرًا، حيث تحوّلت عدة عواصم عربية إلى ساحات نفوذ، لا إلى ميادين تحرير.

في العراق، لم يكن الحضور الإيراني يومًا بريئًا أو عابرًا. جاء في لحظة انهيار الدولة، واستثمر في هشاشتها، ليُعاد تشكيل المشهد السياسي والعسكري بما يخدم مشروعًا يتجاوز حدود الدولة الوطنية. أما في سوريا، فقد تجاوز الدور الإيراني حدود الدعم السياسي إلى الانخراط العسكري المباشر، عبر شبكات معقدة من الميليشيات العابرة للحدود، ما ساهم في إطالة أمد الصراع وتعميق مأساته الإنسانية.

وفي أماكن أخرى، من لبنان إلى اليمن، تكرّر النموذج ذاته: دعم جماعات مسلحة خارج إطار الدولة، وإضعاف المؤسسات الوطنية، وتحويل الصراعات الداخلية إلى أوراق ضغط إقليمية.

هذا ليس تحليلًا نظريًا، بل مسار موثّق من السياسات التي جعلت الثقة مفقودة، بل مستحيلة.

حين يتحدث لاريجاني عن “وحدة الأمة”، يتجاهل أن هذه الوحدة لا يمكن أن تُبنى على أنقاض الدول، ولا على حساب سيادتها، ولا عبر تغذية الانقسامات الطائفية. فالوحدة ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل ممارسة تُترجم في احترام الآخرين، لا الهيمنة عليهم.

المفارقة الكبرى أن الخطاب الإيراني يطالب بالتضامن في اللحظة التي تشتد فيها الضغوط عليه، بينما لم يُظهر ذات الحساسية تجاه مآسي الآخرين عندما كان يمتلك أدوات التأثير. وهنا تحديدًا تكمن الأزمة: غياب المعايير الثابتة، واستبدالها بسياسة المصالح المتغيرة.

ليس المطلوب الشماتة، ولا التشفّي، فالمآسي لا تُقابل بمآسٍ أخرى. لكن من غير المنطقي أيضًا تجاهل السياق، أو القفز فوق الأسباب. فالتاريخ لا يُمحى بخطاب، والذاكرة الجماعية لا تُخدَع بسهولة.

إن ما نراه اليوم ليس عزلةً طارئة، بل نتيجة تراكمات طويلة. ومن يريد كسر هذه العزلة، عليه أولًا أن يراجع مسيرته، لا أن يطالب الآخرين بتجاهلها.

في النهاية، قد تصمت الشعوب أحيانًا، لكنها لا تنسى. وحين يتكلم الدم، تسقط كل الأقنعة.