
حين يتوقف القتال… ويبدأ اختبار الحقيقة
تبدو الحرب وكأنها انتهت، ولو بشكل مؤقت، ونأمل أن يكون هذا التوقف بداية نهاية دائمة لكل أشكال العنف والاقتتال.
لكن ما إن يهدأ صوت السلاح حتى تبدأ معارك أخرى من نوع مختلف؛ جدالات لا تنتهي، وتبادل اتهامات، ومحاولات متسارعة لتحديد من المنتصر ومن المهزوم، لا بين الدول فقط، بل بين أبناء المجتمع الواحد، بل وأحيانًا داخل الأسرة نفسها.
شخصيًا، لا أجد في هذه السجالات ما يستحق الانشغال، فالأولوية الحقيقية تبقى في أن توقف الحرب قد أنقذ أرواحًا، وحمى ممتلكات، وصان أحلامًا كان يمكن أن تُدفن تحت ركام الصراع. في نهاية المطاف، الإنسان هو الخاسر الأكبر دائمًا في كل حرب، وأي توقف لإطلاق النار هو بالأساس توقف لآلة الموت.
غير أن القلق يبقى قائمًا من هشاشة الالتزام بالاتفاقات، خاصة حين يكون أحد الأطراف معروفًا بسجل طويل من نقض العهود وعدم احترام التعهدات. هذا ما يثير المخاوف من عودة التوتر من جديد، ما لم يتم ردع أي نزعة لتوسيع الطموحات أو فرض رؤى قائمة على أوهام متوارثة ومفاهيم مضللة عن التفوق والاصطفاء.
وفي النهاية، يبقى الأمل معقودًا على أن تسود الحكمة، وأن تُحفظ الشعوب من ويلات الحروب، ومن أطماع من لا يرون في الأرض إلا ساحة نفوذ وصراع.
لله الأمر من قبل ومن بعد، ونسأله أن يحفظ أوطاننا وأمتنا من كل سوء.