--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يُسقِطُ الموتُ أقنعةَ البشر

Salah Kirata • ٣‏/٥‏/٢٠٢٦

29699.jpg

حين يُسقِطُ الموتُ أقنعةَ البشر

في حياة الإنسان مساحة واسعة يظن فيها أنه يملك زمام قراراته؛ يختار طريقه، ويحدد عمله، ويرسم ملامح يومه كما يشاء. لكنه، مهما اتسعت دائرة اختياراته، يقف أمام حقيقة لا يستطيع تغييرها ولا تأجيلها: نهاية مكتوبة سلفًا لا يملك فيها رأيًا ولا تفاوضًا.

عند هذا الحد تحديدًا، يتراجع وهم السيطرة، ويظهر الإنسان كما هو: كائن محدود أمام قدرٍ أعلى منه، لا يملك سوى التأمل في مصيره المحتوم. ومع أن الجميع يعلم هذه الحقيقة، إلا أن طريقة استقبالها تختلف من قلب لآخر؛ فهناك من يوقظه خبر الرحيل فيجعله أكثر وعيًا بهشاشة الحياة، وهناك من يمر عليه كأنه حدث بعيد لا علاقة له بمساره الشخصي.

كان يمر يوميًا في طريقه إلى عمله بجوار رجل مسن يجلس في صمت ثابت عند مدخل بيته. لا يطلب شيئًا من الدنيا سوى مقعده القديم ودخان سيجارته الذي كان يتصاعد ببطء كأنه يقيس به الزمن. لم يكن بينهما سوى تحية عابرة، لكنها مع الأيام تحولت إلى مشهد مألوف، حتى صار غيابه مفاجئًا يثير في النفس قلقًا غير مفسر.

ذات صباح، لم يجد ذلك الرجل في مكانه المعتاد، بل وجد أصوات بكاء تنبع من الداخل. في لحظة صمت ثقيلة أدرك أن النهاية قد وصلت، وأن الحياة أغلقت صفحة من صفحاتها بهدوء قاسٍ.

أعاده هذا المشهد إلى ذاكرة شخصية موجعة، حين فقد شقيقته وشعر أن العالم من حوله انطفأ فجأة. يومها لم يجد من يخفف عنه صدمته، بل واجهه أحدهم ببرود قاسٍ، وكأن الفقد أمر عادي لا يستحق الانكسار. كلمات قليلة كانت كافية لتترك أثرًا لا يُمحى، لأنها لم تحمل سوى جفاف الشعور.

لكن المفارقة المؤلمة جاءت لاحقًا، حين واجه الشخص نفسه خبر وفاة آخر، فإذا به ينهار أمامه ويظهر ما كان ينكره على غيره من حزن وارتباك. عندها فقط يتضح أن بعض القلوب لا تفهم الألم إلا عندما تذوقه، وأن التعاطف ليس معرفة نظرية بل تجربة داخلية.

الموت، في جوهره، ليس فقط نهاية حياة، بل اختبار عميق لإنسانية الأحياء. يكشف من يحمل قلبًا حيًا يتألم لغيره، ومن يعيش بجسد فقط بلا إحساس. فهو لا يساوي بين الناس في الرحيل فحسب، بل يفضح تفاوتهم في الشعور.

وفي النهاية، تبقى الحقيقة الكبرى أن كل إنسان ماضٍ إلى مصيره مهما طال به العمر، وأن ما يبقى بعده ليس كثرة أيامه، بل أثره في قلوب الآخرين: كلمة رحيمة، أو موقف صادق، أو قلب لم يمر على وجع الناس ببرود.