--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

حين يُستبدَل التعليم الوطني بوهم الانفصال المبكر

Salah Kirata • ١٣‏/٥‏/٢٠٢٦

33371.png

 حين يُستبدَل التعليم الوطني بوهم الانفصال المبكر .

من الطبيعي، بل ومن البديهي في أي دولة تحترم ذاتها وتعددها، أن تُصان حقوق المواطنين الثقافية واللغوية ضمن إطار جامع لا يميّز ولا يقصي. وفي هذا السياق، فإن تدريس اللغة الكردية لأبناء المواطنين الأكراد ضمن عدد محدود من الحصص الأسبوعية ليس منّة من أحد، بل هو حق ثقافي مشروع ينسجم مع مفهوم المواطنة المتساوية واحترام التنوع داخل الدولة الواحدة.

لكن الخطورة تبدأ حين يُراد تحويل هذا الحق من مساحة تعايش إلى أداة تفكيك، ومن جسر ثقافي إلى مشروع فصلٍ تربوي كامل. فالدعوات التي تتجاوز تعليم اللغة إلى المطالبة بمنهاج مستقل، ومدارس منفصلة، وبيئة تعليمية معزولة عن باقي الطلاب، لا يمكن قراءتها بوصفها تطويراً تعليمياً، بل باعتبارها إعادة هندسة مبكرة للمجتمع على أساس الانقسام لا الشراكة.

إن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقين المعرفة، بل هي أول مختبر لصناعة المواطنة. وفيها يتعلّم الأطفال أن اختلاف اللغة لا يعني اختلاف الوطن، وأن تنوّع الخلفيات لا يلغي وحدة المصير. وعندما يُفصل الأطفال عن بعضهم في هذا العمر المبكر، فإننا لا ننتج نظاماً تعليمياً موازياً، بل نزرع حدوداً نفسية قبل أن تُرسم الحدود السياسية.

إن أخطر ما في مشاريع العزل أنها لا تُقدَّم دائماً باسم الانفصال، بل تُغلف بشعارات تعليمية وثقافية تبدو بريئة في ظاهرها، لكنها تحمل في داخلها بذور قطيعة طويلة الأمد. فالتاريخ يعلّمنا أن الانقسام الحقيقي لا يبدأ بالخرائط، بل يبدأ بالمناهج، وبطريقة رؤية الطفل لزميله المختلف عنه في الصف نفسه.

أما فكرة أن يُبنى لكل مكوّن مجتمعي عالمه المدرسي المنفصل، فهي ليست تعبيراً عن التنوع، بل نقيضه تماماً. لأن التنوع لا يعيش في الجزر المعزولة، بل في الفضاء المشترك، حيث يتعلم الجميع كيف يختلفون دون أن ينفصلوا.

إن أخطر أشكال التفكك ليس ذلك الذي يقع فجأة وبالقوة، بل ذلك الذي يُزرع بهدوء داخل العقول الصغيرة، حتى يكبر جيل كامل وهو يظن أن القرب من الآخر تهديد، وأن الشراكة معه خيار مؤقت لا ضرورة له.

ومن هنا، فإن حماية التعدد لا تعني السماح بتحويله إلى أدوات تقسيم، بل تعني تثبيته داخل إطار وطني جامع، يحفظ لكل لغة مكانها، ولكل ثقافة احترامها، دون أن يسمح لأي منها أن تتحول إلى جدار يفصل بين أبناء الوطن الواحد.