--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إخوة مزيفون ووحدة مفقودة: شهادة على الواقع... إلى رئيس ايران السيد بازاشكيان

Salah Kirata • ٦‏/٣‏/٢٠٢٦

8242.jpg

إخوة مزيفون ووحدة مفقودة: 
شهادة على الواقع...
إلى رئيس ايران السيد بازاشكيان:
أقف أمام كلمات تُرفع على المنابر من أيران وسواها من جماعات تدور في فلكها لا اعلاء لقيمة إنسانية أو اخلاقية، بل لتبعات أخرى يأبى قلمي أن يكتبها...
 نعم نسمع كلمات منكم شخصيا، وسواكم ممن يرددون ما تقولون وكلها تزعم الوحدة الإسلامية وتؤكد أن إيران لم تسعَ للهيمنة، وأن الأمة الإسلامية موحدة، وأن كل الدول الإسلامية إخوة، لكن ما أراه بعيني يروي قصة مختلفة تماماً، أرى المدن المدمرة، البيوت المحترقة، الطرق المغلقة بالركام، والوجوه التي فقدت الأمل منذ سنوات طويلة، هذه الصور لا تكذب، بينما الخطابات تملؤها الكلمات الفارغة.
أسترجع العراق وأفغانستان:
 كيف تُركت المدن تحت الاحتلال، وكيف تحولت السياسة الدولية إلى أداة لإفقار الشعوب وتشريدها؟..
ملايين الناس فقدوا حياتهم وأوطانهم، والأطفال أصبحوا شهوداً على الحروب قبل أن يعرفوا معنى الحياة، أي إخوة هذه التي تتحقق فقط بالكلمات، بينما الواقع يسكب الدماء على الأرض ويهدم مستقبل الأجيال؟..
وفي سورية وتلك حكاية الم لوحدها، حيث بدأ الناس يطالبون بإصلاح شامل للدولة، مجتمع قائم على العدالة والهوية المشتركة، تحولت المطالب المدنية إلى حرب أهلية لا ترحم، أربع عشرة سنة من الصراع الدموي، ملايين القتلى، ملايين آخرين مهجّرون، مدن كاملة دُمرت، والنزاعات الطائفية استعادت قوتها بعد أن ظننا أنها نُسيت. ما كان يفترض أن يكون حركة لإصلاح الدولة أصبح مسرحاً للمذابح، ومعركة سياسية بين مصالح متعددة، حيث تُستثمر الطائفية لتحقيق أهداف ضيقة...
أما فلسطين، فتظل القضية مركزية في الخطاب الرسمي، لكن الواقع يكشف تناقضاً صارخاً، القدس وغزة شعارات تُرفع، بينما الأرض تُترك للمحتل، والسكان يعيشون تحت القمع والحرمان اليومي. كل هذه التناقضات تظهر أن الوحدة المزعومة مجرد غطاء لسياسات تُغلق الباب أمام الأخوة الحقيقية، وتحولها إلى أداة لتبرير الانقسام والصراع...
ولا يقتصر الأمر على هذه الأرض، تدخلاتكم في اليمن وتركيا ولبنان، ودعم الجماعات المسلحة في العراق وأفغانستان، أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف، وتدمير البنية الاجتماعية، وإعادة إنتاج النزاعات الطائفية. تقديم الأسلحة والمال للجماعات المسلحة أدى إلى صراعات ممتدة، وخلق كراهية مستمرة بين الشعوب، وجعل من الدين أداة للسيطرة والنفوذ، بدل أن يكون وسيلة لحماية الأمة...
في الداخل السوري، كانت الميليشيات الأجنبية، التي تم منحها تصاريح ورواتب، إحدى أدوات تحويل الصراع المدني إلى حرب طائفية مدمرة، بينما كان يفترض أن يكون هناك جيش يدافع عن الناس، تحولت هذه القوات إلى أدوات للعنف الداخلي، بعيداً عن أي مواجهة حقيقية مع الاحتلال الإسرائيلي، فالدماء التي سالت كانت نتيجة سياسات استراتيجية، لا أخطاء عابرة...
كل هذا يجعلني أتساءل: 
- أي إخوة تتحدثون عنه؟..
- أي وحدة؟..
- كيف يمكن أن تتحقق الأخوة بينما الطائفية تُستغل، والحروب بالوكالة تُمارس، والدماء تُسكب من أجل أهداف سياسية ضيقة؟..
- كيف يمكن أن نصدق شعارات القدس وغزة عندما الواقع يشير إلى استغلالهما لتغطية النزاعات الداخلية وتعميق الانقسامات؟..
أنا أكتب باسم التاريخ، باسم الملايين الذين فقدوا حياتهم، وبيوتهم، وكرامتهم، باسم الأطفال الذين يشاهدون الحرب قبل أن يعرفوا الحياة. الأخوة الحقيقية لا تُرفع في شعارات، بل تُمارس على الأرض: حماية الأبرياء، الوقوف ضد الظلم، السعي للعدالة، والعمل من أجل الإنسانية، لا استغلال النزاعات لتحقيق مصالح ضيقة أو تعزيز النفوذ السياسي...
التاريخ لا ينسى، والدماء لا تُمحى، المسؤولية عن كل قطرة دم أُريقت، عن كل مأساة إنسانية، تقع على من ساهموا في هذه النزاعات، مباشرة أو غير مباشرة. أيديكم متورطة بالدماء كما أيدي من تعاديهم، الفرق الوحيد أن خطابكم يرفع شعارات الأخوة، بينما الواقع يفضح وجه السياسة الحقيقية...
ومع كل هذا الخراب، ومع كل الحزن والمعاناة، لا أستسلم لليأس أو الكراهية، الرحمة تجاه الأبرياء ما زالت حيّة، حتى تجاه من يمثل السلطة نفسها، الغضب حاضر، لكنه لا يطغى على الإنسانية، الرحمة، والقدرة على التمييز بين الظالم والمظلوم، بين الحق والباطل، هي مقياس الأخوة الحقيقية، وهي ما يميز بين خطاب خالٍ من الأفعال وواقع يحقق العدالة...
أكتب هذه الكلمات لأقول بصراحة: الوحدة التي تُرفع شعاراتياً ليست حقيقة، والأخوة المعلنة على المنابر ليست حقيقية ما لم تتحقق العدالة، ويحترم الإنسان، وتُرفع الحقوق، بعيداً عن استغلال الدين أو الصراعات السياسية. حينها فقط ستصبح كلمة "إخوة" حقيقة ملموسة، يعيشها الناس في حياتهم اليومية، لا مجرد شعار يُرفع على المنصات...
أكتبها شهادة على ما حل بالأمة، على الخراب الذي عمّ، وعلى إخوة مزيفة لم تصمد أمام أول اختبار حقيقي للعدالة والإنسانية. وإذا كانت هذه الكلمات ستصل إلى من يفكر أن الأخوة مجرد خطاب، فأقول: 
الحقيقة أمامكم، والدماء شاهدة، ولن تمحى إلا بتحرك صادق وجسور نحو العدل الحقيقي، لا الكلمات الفارغة.