
إسقاط الأفراد ليس إسقاط الدول… إيران بين وهم “قطع الرأس” وحقيقة بنية النظام:
المنطقة يقول أن إسقاط النظام الإيراني كان عند دونالد ترامب أو بنيامين نتنياهو، أولوية تسبق أولويات:
- تدمير البرنامج النووي
- وكذا تقييد برنامج الصواريخ البالستية، لقد نجحوا في اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلى جانب عشرات القيادات من الصفين الأول والثاني...
إلا أن منطقي وما أنا على يقين به وفيه يقول غير ذلك أو بشكل أدق يميل إلى غير ذلك؟!..
لذا اليكم اصدقائي الاعزاء التالي وهو:
الثابت وما ثبت عزز ماكنا نعرفه أو على الأقل نتوقعه وهو أن البنية
( العقائدية - المؤسساتية ) للنظام الإيراني، ليست “رأساً يُقطع فيسقط الجسد”، بل شبكة مركبة من مؤسسات أمنية وعسكرية ودينية واقتصادية، تتوزع فيها مراكز القرار بشكل يمنع الانهيار الفوري حتى في حالات الاغتيال السياسي الكبير...
معلوم:
أنه في الحالة الإيرانية تحديداً، يقوم النظام على توازن دقيق بين “المرشد” كمركز مرجعي أعلى، وبين مؤسسات مثل الحرس الثوري، ومجلس صيانة الدستور، ومجالس الأمن القومي، وهي بنى لا تتوقف وظائفها بغياب فرد واحد، لذلك فإن فكرة أن “إسقاط رأس النظام” يعني تلقائياً إسقاط النظام نفسه، تتجاهل عمق التشكل المؤسسي الذي بُني منذ 1979 على منطق استمرارية الدولة لا شخصنتها...
لذا:
فإن القول بأن استبدال “رجل دين برجل دين” لا يمثل تغييراً حقيقياً في النظام، يحمل في داخله جزءاً من الصحة إذا كان المقصود هو الشكل الرمزي للسلطة، لكنه يغفل أن التحول السياسي لا يُقاس فقط بهوية الشخص، بل بطبيعة السياسات، وتوازنات القوة، وآليات اتخاذ القرار، فالتغيير الحقيقي في أي نظام لا يحدث عند القمة فقط، بل في البنية التي تنتج القمة نفسها...
وهنا:
لنا أن نقول أن الخطاب الذي يربط التغيير السياسي بالاغتيال أو التصفية أو “قطع الرأس” يعكس في الغالب رؤية تبسيطية للصراعات الدولية، ويُغفل حقيقة أن التحولات الكبرى في الدول تأتي عادة عبر مسارات داخلية بطيئة:
انقسام النخب، ضغط اقتصادي، إعادة تشكيل اجتماعي، أو تحولات في الشرعية السياسية، لا عبر ضربة واحدة حاسمة...
في المحصلة، يمكن القول إن فكرة “إسقاط النظام عبر إسقاط المرشد أو القيادات” هي أقرب إلى سردية سياسية مبسطة منها إلى تحليل واقعي، أما فهم إيران كدولة، فيتطلب تجاوز هذه المقاربات الخطية نحو إدراك أنها منظومة متعددة الطبقات، قادرة على إعادة إنتاج نفسها حتى تحت أقسى الضغوط...
وبذا:
، فإن النقاش الجاد حول مستقبل إيران لا يبدأ من فرضية “من قتل من”، بل من سؤال أكثر عمقاً:
(كيف تتغير الأنظمة من الداخل حين تتآكل شروط بقائها، لا حين يُستهدف رأسها فقط)...
ويبقى السؤال الحاضر والملتبسة إجابته هو :
- من أسقط الشاه يوما، ومن اوصل نظام الملالي بعمائمه السود كما ثقافته ورؤيته وحجم وكم حقده المتوارثة عبر سريدية (المظلومية) المزعومة...
- الم تكن إيران الملالي بمثابة الدجاجة التي باضت ذهبا لكل من امريكا وإسرائيل، فكم هو مقدار الترليونات من الدولارات التي اشترت بها دول الخليج العربي أسلحة من امريكا درءا للخطر الإيراني ...
- ترى لو دفعت هذه الأموال على مشاريع إنتاجية هل كان بقي فقير واحد في العالم، أو لو دفع على دراسات علمية وطبية هل كان مات مريض بمرض لايعرف له دواء وهكذا...
- من أجبر من طبع مع إسرائيل من دول الخليج أليس الخوف من ايران، وربما نحن هنا مع مقولة تصلح لهذا المقال ولهذا المجال وهي كـ ( المستجير من الرمضاء بالنار )...
- الم يثبت الواقع المرتكز على وقائع أن أيران والكيان لجهة العداء للعرب والعروبة والطمع بارضهم وما يملكون هما في كفتي ميزان متوازنتان ؟..
لأختم بسؤال جائزة المليون:
- هل ذهب ترامب ونتنياهو لإسقاط النظام في ايران، ام لإضعافه وإعادته لبيت الطاعة؟!.