--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران.. عقود من الفكرالعقائدي المنغلق والحاقد والذي أنتج آلة حرب قوية استخدمت في الهيمنة على الجوار

Salah Kirata • ١٠‏/٣‏/٢٠٢٦


9214.jpg

إيران.. عقود من الفكرالعقائدي المنغلق والحاقد والذي أنتج آلة حرب قوية استخدمت في الهيمنة على الجوار:

في تصريح حاسم يعكس الواقع الميداني والتحديات الاستراتيجية، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيجسيث، أن أهداف العملية ضد إيران واضحة وصريحة: تدمير مخزونها الصاروخي، تقييد قواتها البحرية، ومنعها من امتلاك أسلحة نووية. هذه التصريحات، مهما بدا فيها من حزم عسكري، ليست سوى جزء من المشهد الأكبر، المشهد الذي يوضح أن المواجهة مع إيران لا يمكن حصرها في قدراتها المادية وحدها. إنها مواجهة مع فكر عقائدي متجذر يمتد لأكثر من أربعة عقود، فكر شكل هوية النظام وسلوكياته، وجعل من إيران قوة عسكرية متقدمة موجهة ضد محيطها الإقليمي.

منذ ٤٧ عامًا، وضعت إيران نفسها على مسار صارم، مسار يجمع بين العقيدة السياسية والعسكرية، عقيدة أنتجت ترسانة صاروخية، وبرامج نووية، وقوات بحرية قادرة على تهديد الأمن الإقليمي. وكلما حاول العالم تدمير مستودعات أسلحة أو تقييد برنامج نووي، فإن النظام يعود ليعيد إنتاج هذه الإمكانيات، لأن الأصل العقائدي لم يتغير. فحتى لو اختفت الصواريخ والمستودعات، يظل الفكر الذي أنتجها حيًا، قائمًا، متجذرًا في قلب القرار السياسي والعسكري الإيراني، مستعدًا لإعادة البناء والتصعيد في أي لحظة.

وهنا تكمن المعضلة الكبرى: كل العمليات العسكرية، مهما بلغت شدتها ودقتها، ستظل غير مكتملة إذا لم يطرأ تغيير جذري على طبيعة النظام نفسه. مجرد قصف مستودعات أو تقييد برامج نووية أو محاصرة الأسلحة ليس أكثر من حل مؤقت، تصحيح لحظي للقدرات المادية، لكنه لا يمس جذور الفكر الذي أنتج هذه القدرات وأضفى عليها الشرعية الداخلية. بدون انتقال إيران من نظام عقائدي صارم إلى نظام سياسي مدني ديمقراطي، يقوم على قطيعة كاملة مع إرث العقيدة العسكرية منذ ٤٧ عامًا، فإن كل ما يُنجز على الأرض سيبقى كسلسلة من الإجراءات الرمزية، كأن النتيجة النهائية لم تحدث.

الأمر لا يقتصر على القوة العسكرية وحدها، ولا على فرض قيود مؤقتة أو اتفاقات قسرية، كما حدث مع ألمانيا النازية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الثانية. تلك القيود لم تنتج تغييرًا حقيقيًا في الفكر، بل كانت محاولات لضبط السلوك الظاهر، بينما الجوهر يظل صامدًا، يحتفظ بقدرة مستمرة على التهديد وإعادة البناء.

الدرس الواضح والمُر هنا هو أن الحلول العسكرية، مهما بلغت قوتها، لن تكون كافية للتعامل مع إيران في جوهرها. ما يحتاجه المجتمع الدولي ليس مجرد تدمير المخازن أو تقييد الأسلحة، بل رؤية سياسية متكاملة، قادرة على استهداف الجذر العقائدي للنظام، وعلى خلق آليات تسمح بتحويله إلى نموذج سياسي مدني يرفض الفكر العدواني ويضع حدًا نهائيًا لما تم إنتاجه منذ أربعة عقود.

في النهاية، كل ما يُنجز عسكريًا الآن، مهما كان، يبقى هباءً إذا لم تتغير العقيدة السياسية نفسها، إذا لم يتحول النظام من أيديولوجية صارمة قائمة على الهيمنة والتوسع إلى دولة مدنية ديمقراطية تحترم حدودها وأمن جيرانها. الحرب على الصواريخ والبرامج النووية، مهما كانت ضرورية، لا تقطع شريان الفكر الذي أنشأها، ولن توقف دورة التهديد إلا عندما يتم التغيير الجذري في العقلية التي تولد هذه القدرات، وتقرر أن السلام والاستقرار، لا القوة والعقيدة، هما الأساس.