--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران بعد الرصاصة: انهيار الاستقرار العالمي بين الواقع والمستقبل

Salah Kirata • ١‏/٣‏/٢٠٢٦



6332.jpg
إيران بعد الرصاصة: انهيار الاستقرار العالمي بين الواقع والمستقبل

يشير الاغتيال الأخير في طهران إلى تحول جذري في موازين القوى الإقليمية والدولية، فالأحداث لم تعد مجرد استهداف شخصية سياسية، بل تمثل صدمة بنيوية قد تعيد تشكيل النظام الإيراني نفسه وتؤثر على استقرار المنطقة بأكملها. إن ما كان يُنظر إليه كنظام يوازن بين الثورة والدولة قد دخل الآن مرحلة تفوق فيها الأيديولوجيا على الاعتبارات البراغماتية، وهو ما ينذر بعواقب بعيدة المدى.

مع غياب القيادة المعتدلة التي تمثل عنصر التوازن في السلطة، ستصبح المؤسّسات الإيرانية أكثر صرامة وانغلاقاً، ويميل الحرس الثوري إلى فرض إرادته بالقوة، مع تجاهل لأي قيود أو تفاهمات دولية. هذا التحول قد يرفع منسوب العنف الخارجي بشكل غير مسبوق، إذ ستتحول الأذرع الإيرانية في الخارج من مجرد أدوات نفوذ إلى شبكات نشطة للتأثير والانتقام، مستغلة ثغرات العواصم الغربية، ومشبعة بعقلية الانتصار بأي ثمن.

التداعيات لن تقتصر على المنطقة فقط، بل ستصل إلى قلب النظام الدولي نفسه. قد تواجه الموانئ والممرات المائية والأمن الحيوي في الغرب تحديات مباشرة، بينما ستتعقد مهمة أجهزة الاستخبارات في تتبع شبكات معقدة من الخلايا والميليشيات المرتبطة بإيران. المدن الكبرى قد تصبح مسرحاً لتوترات غير متوقعة، والمواطنون الغربيون سيشعرون بعواقب سياسية وأمنية مباشرة نتيجة هذه التحولات.

الأهم من ذلك، أن استراتيجيات إيران الجديدة قد تتضمن إعادة تعريف مفهوم الردع النووي، حيث ستصبح فكرة امتلاك السلاح النووي وسيلة للبقاء على قيد الحياة في بيئة أيديولوجية متطرفة، وليس مجرد أداة للردع التقليدي. هذا الأمر يضع العالم أمام سيناريو لم يشهده منذ أزمات كبرى مثل أزمة الصواريخ الكوبية، ويطرح تحديات كبرى أمام الجهود الدبلوماسية للحفاظ على الاستقرار.

في النهاية، يبدو أن الاغتيال لم يستهدف مجرد فرد أو نظام، بل أطلق سلسلة من التحولات الجيوسياسية التي قد تستمر لسنوات، مؤدية إلى فوضى إقليمية وعالمية. ورغم الغموض المحيط بتوجهات إيران القادمة، إلا أن الأمر المؤكد هو أن العالم سيواجه مرحلة جديدة من عدم اليقين، تتطلب إعادة تقييم استراتيجيات الأمن والدبلوماسية التقليدية.

رأيي: الاغتيال يشكل نقطة فاصلة لم يُحسب لها حساب كافٍ من قبل المجتمع الدولي. مواجهة المرحلة المقبلة تتطلب حذراً استثنائياً وفهماً عميقاً للسياسة الإيرانية، لأن أي خطأ في التقدير قد يكون له ثمن باهظ على الاستقرار الإقليمي والعالمي، وربما على مفهوم الأمن الدولي بأسره.