--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران بعد خامنئي، السلطة المؤقتة، المرشحون المحتملون، والسيناريوهات المستقبلية

Salah Kirata • ١‏/٣‏/٢٠٢٦

6165.jpg

إيران بعد خامنئي، السلطة المؤقتة، المرشحون المحتملون، والسيناريوهات المستقبلية:

في النظام السياسي الإيراني، يُعد منصب المرشد الأعلى حجر الزاوية الذي يقوم عليه توازن السلطة بين المؤسسات الدينية والسياسية، وبين أجهزة الدولة الأمنية، فمقتل المرشد الأعلى ليست مجرد حدث رمزي، بل لحظة حاسمة تعيد توزيع النفوذ داخل، مقتل خامنئي يوم امس بطرح سؤالًا كبيرًا وهو: 
-من سيقود إيران مؤقتًا، وما هي الإجراءات التي سيتخذها النظام لترشيح المرشد الجديد، ومن هم أبرز المرشحين المتوقعين؟.
* السلطة المؤقتة، من يدير البلاد بعد خامنئي؟
بحسب الدستور الإيراني، فإن شغور منصب المرشد الأعلى يُلزم مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة مكونة من 88 رجل دين منتخبين، بالقيام بمهمة اختيار المرشد الجديد، لكن قبل أن يُعلن المجلس عن مرشحه الدائم، يتم تشكيل مجلس مؤقت لإدارة شؤون الدولة العليا، عادة ما يشمل رئيس الجمهورية، ورئيس السلطة القضائية، ورجل دين مختار من قبل المجلس. هذا المجلس يتولى قيادة الدولة بشكل مؤقت، مع الحفاظ على استقرار المؤسسات الأساسية، والإشراف على القرارات الكبرى إلى حين تحديد خليفة رسمي للمرشد المقتول.

حاليا يبدو الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) أو مجمع تشخيص مصلحة النظام سيتدخلان لضمان استمرار الإدارة الفعلية للسلطة، ما قد يسرع اختيار المرشد الجديد أو يفرض على المجلس مؤخرًا لقبول مرشح مقبول من المؤسسة العسكرية والدينية، في هذا السياق، فإن القوة لا تأتي فقط من الشرعية الدستورية، بل أيضًا من القدرة على الحفاظ على النظام واستقرار الدولة في مواجهة أي أزمات داخلية أو خارجية...
*خطوات انتخاب المرشد الجديد:
عملية اختيار المرشد الأعلى الجديد وفق الدستور الإيراني تخضع لإجراءات محددة:
- انعقاد مجلس خبراء القيادة لتقييم المرشحين المؤهلين.
- تقييم القدرات الدينية والسياسية للمرشحين، مع الأخذ بالاعتبار قدرتهم على إدارة المؤسسات الأمنية والعسكرية...
- انتخاب المرشد الجديد بشكل سري داخل المجلس، يلي ذلك الإعلان الرسمي أمام مؤسسات الدولة...
-  الاعتماد على التوافق مع القوى الكبرى داخل النظام، بما في ذلك الحرس الثوري، لضمان استقرار العملية وتجنب أي فراغ في السلطة قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية أو أمنية...

هذه الإجراءات تظهر أن اختيار المرشد الجديد ليس مجرد مسألة دينية بحتة، بل عملية سياسية معقدة تجمع بين الشرعية الدستورية والقبول العسكري والسياسي الداخلي...
*المرشحون المحتملون:
من خلال التحليل السياسي لدور كبار رجال الدين داخل مجلس الخبراء والمؤسسات المرتبطة بالسلطة، يمكن تحديد مجموعة من الأسماء المرشحة للمرشد الأعلى:
- محسن قمي: 
قريب من شبكات خامنئي السياسية، وله تأثير داخل المؤسسة الدينية.
-آية الله علي رضا عرافي: 
شخصية قيادية في قم، يتمتع بقبول واسع بين التيار المحافظ.
-آية الله محسن عراقي: 
عضو قديم في مجلس الخبراء، له شبكة علاقات تربطه بالحكومة وأجهزة الأمن.
- آية الله غلام حسين محسني إيجي: رئيس السلطة القضائية السابق، يوازن بين الدين والسياسة والأمن.
- آية الله هاشم حسيني بوشهري: شخصية محافظة وعضو مجلس الخبراء، يمثل خيارًا متفقًا عليه بين الفصائل التقليدية.
جميع هؤلاء المرشحين مرتبطون بالمؤسسة الدينية والسياسية، ويملكون نفوذًا واسعًا داخل النظام، ما يجعلهم أكثر قبولًا لدى القوى الداخلية، لكنه لا يضمن لهم أي قبول شعبي خارج دوائر السلطة...
* السيناريوهات المستقبلية:
على ضوء مقتل المرشد الأعلى، يمكن تصور عدة سيناريوهات محتملة:
- انتخاب مرشد جديد سريع ومستقر:
حيث يتوافق مجلس الخبراء على شخصية قوية وذات قبول داخلي واسع، تحافظ على استقرار النظام، وتضمن استمرار العمل المؤسسي بلا اضطرابات.
- صراع داخلي مؤقت بين الفصائل:
قد يؤدي الفراغ المفاجئ إلى صراعات بين التيار العسكري (الحرس الثوري) والقيادات الدينية المختلفة، ما قد يطيل فترة المجلس المؤقت ويزيد من التوترات السياسية والأمنية داخل إيران.
-تأثير الحرس الثوري:
في حال عدم الوصول إلى توافق سريع، قد يسعى الحرس الثوري إلى فرض مرشح يضمن مصالحه الاستراتيجية والأمنية، ما قد يخلق نوعًا من التوازن القسري بين الدين والسياسة.
- انتقال محتمل نحو نظام أكثر تشددًا أو إصلاحًا داخليًا:
الاختيار النهائي للمرشد يمكن أن يحدد اتجاه إيران خلال العقد القادم، سواء نحو تعزيز السلطة العسكرية والدينية، أو منح مساحة أكبر للبرامج الإصلاحية الداخلية والخارجية، حسب طبيعة المرشح ومدى قبوله من القوى الكبرى داخل النظام.
خاتمة ورأي:
النظام الإيراني بعد خامنئي سيشهد لحظة مفصلية تُختبر فيها قدرة المؤسسات الدينية والسياسية على إدارة انتقال السلطة بسلاسة، من المؤكد أن مجلس خبراء القيادة سيكون المهيمن الدستوري على اختيار المرشد الجديد، بينما تلعب القوى العسكرية والأمنية، وخصوصًا الحرس الثوري، دورًا حاسمًا في ضمان استقرار الدولة خلال هذه الفترة.
رغم أن المرشحين المتوقعين هم من كبار رجال الدين، إلا أن شخصية المرشد الجديد ستحدد شكل الدولة القادمة، اقصد هل ستستمر في الاستقرار النسبي تحت سيطرة متوازنة بين المؤسسات الدينية والعسكرية، أم ستواجه صراعات داخلية تؤثر على كل سياسات الدولة الداخلية والخارجية؟ من وجهة نظري، أي اختيار سيحاول أن يكون متوافقًا مع مصالح المؤسسة بأكملها لتجنب أي فراغ سلطوي، ما يعني أن المرشد القادم سيكون شخصية محافظة ومرنة سياسيًا في آنٍ واحد، لضمان بقاء النظام سليماً وسط الأزمات المتوقعة.