--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران والحرب البرية المستحيلة: لماذا قد يتحول الغزو الأميركي إلى فخ استراتيجي

Salah Kirata • ١٩‏/٣‏/٢٠٢٦

13225.png

إيران والحرب البرية المستحيلة: لماذا قد يتحول الغزو الأميركي إلى فخ استراتيجي؟.

ليس من السهل تخيّل أن تقدم على تدخل بري مباشر في ، لكن مجرد طرح هذا الاحتمال يكشف حجم التعقيد الذي يحيط بأي مواجهة محتملة بين الطرفين. فالمسألة هنا لا تتعلق بعملية عسكرية تقليدية، بل باحتمال انفجار استراتيجي يعيد رسم ملامح الشرق الأوسط وربما النظام الدولي بأسره.

تجارب واشنطن في و لا تزال حاضرة، لكنها تبدو – مقارنة بإيران – أقل تعقيداً من حيث الجغرافيا والقدرة على المقاومة. إيران ليست مجرد دولة يمكن إخضاعها بضربة حاسمة، بل كيان واسع ومتشابك، يمتد على تضاريس جبلية قاسية، ويملك بنية عسكرية وأمنية متجذرة يقودها ، القادر على تحويل أي غزو إلى حرب استنزاف طويلة.

في هذا السياق، يبدو أن السيناريو الأكثر تداولاً ليس الغزو الشامل، بل عمليات محدودة تستهدف مواقع حساسة، كمنشآت الصواريخ أو البرامج النووية. غير أن هذا النوع من التدخل، رغم محدوديته الظاهرية، يحمل في طياته بذور التصعيد. فإيران لا تفصل بين الضربة المحدودة والحرب الشاملة، وقد تلجأ سريعاً إلى الرد عبر أدواتها الأكثر تأثيراً، وعلى رأسها تهديد الملاحة في ، الشريان الحيوي للطاقة العالمية.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط داخل الحدود الإيرانية، بل في امتداداتها الإقليمية. فإيران لا تواجه خصومها وحدها، بل عبر شبكة نفوذ تمتد من إلى ، مروراً بـ و. في حال اندلاع مواجهة، قد تتحول هذه الجغرافيا إلى مسرح مفتوح للنيران المتبادلة، حيث تلعب قوى مثل و أدواراً حاسمة في توسيع رقعة الصراع.

أما إذا انزلقت الأمور إلى سيناريو الغزو الشامل، فإن الولايات المتحدة ستكون أمام معضلة تاريخية. فاحتلال بلد بحجم إيران يتطلب موارد بشرية وعسكرية هائلة، في وقت لم تعد فيه البيئة الدولية ولا الداخلية الأميركية مهيأة لمثل هذه المغامرات. وحتى في حال تحقيق تقدم عسكري، فإن التحدي الأكبر سيبدأ بعد ذلك: إدارة بلد متعدد الأعراق، قابل للانقسام، ومهيأ لحرب عصابات طويلة قد تستنزف القوة الأميركية لسنوات.

ولا يمكن فصل هذا المشهد عن البعد الدولي. فكل من و لن تقفا على الحياد الكامل، حتى لو لم تنخرطا عسكرياً. الدعم السياسي والاقتصادي لإيران، إلى جانب الانقسام داخل ، سيجعل من أي حرب مغامرة محفوفة بعزلة دولية متزايدة.

إلى جانب ذلك، يبرز العامل الاقتصادي كسلاح لا يقل فتكاً عن الصواريخ. فمجرد تهديد قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار قاسٍ، لن تكون واشنطن بمنأى عن تداعياته.

في المحصلة، لا يبدو التدخل البري الأميركي في إيران خياراً مستحيلاً، لكنه أقرب إلى “السيناريو الكارثي” الذي يحاول الجميع تجنبه. فالحرب هنا لن تكون سريعة ولا نظيفة، بل مفتوحة، معقدة، ومكلفة إلى حد قد يفوق كل ما شهدته المنطقة في العقود الأخيرة.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تستطيع الولايات المتحدة غزو إيران؟ بل: هل تستطيع تحمّل نتائج ذلك؟