--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

إيران والحوثيون في باب المندب: تصعيد إقليمي يختبر استقرار الملاحة العالمية

Salah Kirata • ٢٨‏/٢‏/٢٠٢٦

6161.jpg

إيران والحوثيون في باب المندب: تصعيد إقليمي يختبر استقرار الملاحة العالمية

شهدت الساحة الإقليمية اليوم خطوة تصعيدية جديدة بعد أن أصدرت إيران توجيهات مباشرة إلى جماعة الحوثي في اليمن لتنفيذ عمليات عسكرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ما يبدو استمرارًا لاستراتيجية طهران في استخدام وكلائها لتعزيز نفوذها الإقليمي وخلق جبهات ضغط على خصومها. وكشف مصدر حكومي يمني، كما نقلت عنه Arab News، أن التعليمات نُقلت عبر المبعوث الإيراني لدى الحوثيين، محمد رمضاني، ما يعكس درجة التنسيق المباشر بين النظام الإيراني والجماعة الحوثية.

ردّ زعيم الحوثيين، عبد الملك الحوثي، على هذه التوجيهات بتأكيد استعداد جماعته الكامل للتحرك، مشددًا على أن الخطوة تأتي تضامنًا مع إيران، وهو ما يشير إلى استمرار العلاقة الوثيقة بين طهران والحوثيين، وإلى استعداد الجماعة لتوسيع نطاق عملياتها العسكرية خارج الحدود اليمنية المحلية نحو الممرات البحرية الحيوية.

هذا التصعيد العسكري المفاجئ يحمل في طياته آثارًا متعددة على المستويات العسكرية والسياسية والاقتصادية. فمن الناحية العسكرية، قد يؤدي توسع العمليات الحوثية نحو باب المندب والبحر الأحمر إلى تعطيل حركة الملاحة التجارية الدولية، خصوصًا أن هذه الممرات تعد حيوية، حيث تمر عبرها نحو 10٪ من التجارة العالمية. كما أن جاهزية الحوثيين للرد على أي هجوم تعني أن المنطقة معرضة لتوتر متصاعد بين القوات البحرية الإقليمية والدولية والجماعة الحوثية، وهو ما يرفع من مخاطر اشتباكات مباشرة قد تؤثر على استقرار الممرات البحرية.

على الصعيد السياسي، تعكس الخطوة الإيرانية محاولة تعزيز نفوذ طهران عبر وكلائها، وخلق ضغط استراتيجي على دول المنطقة، بما فيها السعودية والإمارات، ودول الغرب المطلة على البحر الأحمر. كما أن إعلان الحوثيين استعدادهم للتضامن مع إيران يعكس أن الجماعة أصبحت أداة فعالة ضمن ما يسمى بمحور المقاومة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي ويضع التحالفات العربية والدولية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على ضبط الأوضاع والسيطرة على تصاعد التهديدات.

تحليلي السياسي يشير إلى أن هذه التطورات قد تتطور ضمن عدة سيناريوهات:

  1. تصعيد محدود مع ردع دولي، حيث تقتصر المواجهة على عمليات مراقبة وردع دون اندلاع مواجهات واسعة.
  2. رد إيراني–حوثي محدود ومباشر، عبر هجمات بطائرات مسيرة أو صواريخ على السفن والمنشآت الساحلية.
  3. تدخل أوسع من التحالف العربي أو الدول الغربية، في حال تجاوز الحوثيون الحدود واستمر استهداف الملاحة الدولية.
  4. تصعيد شامل في الحرب اليمنية، وهو احتمال أقل لكنه قائم إذا تحول البحر الأحمر إلى مسرح دائم للمعارك، مع تداعيات على الأمن البحري والاقتصاد العالمي.

ختاماً 

التوجيهات الإيرانية للحوثيين تمثل تكثيفًا لاستراتيجية طهران في توسيع نفوذها الإقليمي عبر وكلائها، لكنها في الوقت ذاته تحمل مخاطر جسيمة على الملاحة الدولية والاستقرار في المنطقة، بالإضافة إلى آثار محتملة على الوضع الإنساني في اليمن. من وجهة نظري، الحل الأمثل يكمن في مزيج من الضغط الدبلوماسي الدولي مع تعزيز القدرات الدفاعية لمراقبة الممرات البحرية الحيوية ومنع أي هجوم مباشر، مع مراقبة الحوثيين بدقة لضمان عدم الانزلاق نحو مواجهة عسكرية مفتوحة. أي تصعيد عسكري كامل سيكون كارثيًا، ولن يخدم أي طرف بشكل مستدام، بينما السيطرة على الوضع عبر الضغط السياسي والدبلوماسي يمكن أن يوفر مخرجًا عمليًا ويحد من المخاطر الإقليمية والعالمية.