--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

خمسة أيام على حافة الهاوية: حين يصبح التأجيل أداة تصعيد

Salah Kirata • ٢٣‏/٣‏/٢٠٢٦

15253.jpg

خمسة أيام على حافة الهاوية: حين يصبح التأجيل أداة تصعيد.

ليس من الحكمة قراءة قرار التأجيل بوصفه تراجعاً، ولا من الدقة اعتباره مجرد مناورة إعلامية عابرة. ما جرى أقرب إلى إعادة ضبط للإيقاع عند حافة الهاوية، حيث تُدار الأزمات الكبرى بلغة مزدوجة: التهديد الصريح من جهة، وفتح الأبواب الخلفية من جهة أخرى.

حين يُرفع السقف إلى حد إنذار محدد بزمن قصير—ثمانٍ وأربعون ساعة—فإن الرسالة تكون حادة، مباشرة، ومقصودة لإحداث صدمة نفسية وسياسية لدى الخصم. لكن إدخال عنصر التأجيل، لخمسة أيام إضافية، لا يلغي التهديد، بل يعيد صياغته في قالب أكثر تعقيداً. هنا، لا نتحدث عن تراجع، بل عن انتقال من لحظة إعلان النية إلى مرحلة إدارة الخيارات.

سياسياً، هذا التأجيل يحمل في طياته أكثر من إشارة. فهو، أولاً، يبقي الضغط قائماً على إيران دون أن يُغلق نافذة التراجع التكتيكي أمامها. وثانياً، يمنح قنوات الوساطة غير المعلنة وقتاً للعمل، سواء عبر أطراف إقليمية أو أوروبية، لاستكشاف إمكانية خفض التصعيد، ولو بشكل جزئي أو غير معلن. وثالثاً، يبعث برسالة طمأنة إلى الحلفاء القلقين من ارتدادات أي ضربة على سوق الطاقة العالمي، مفادها أن القرار لم يتحول بعد إلى فعل غير قابل للاحتواء.

أما عسكرياً، فالصورة أكثر برودة وحساباً. استهداف البنية التحتية للطاقة في إيران ليس عملية جراحية بسيطة، بل خطوة ذات تبعات متشعبة: أهداف محصنة وموزعة، وردود محتملة عبر ساحات متعددة، من الخليج إلى المشرق. لذلك، فإن مهلة الأيام الخمسة يمكن قراءتها كفترة لاستكمال بنك الأهداف، وإعادة تموضع القوات، ورفع الجاهزية الدفاعية تحسباً لردود انتقامية قد لا تكون محدودة. في هذا السياق، يصبح التأجيل جزءاً من التحضير، لا بديلاً عنه.

في الوقت ذاته، تتيح هذه المهلة اختبار السلوك الإيراني. فإذا اتجهت طهران إلى تخفيف التوتر في مضيق هرمز، فإن هدف الردع يكون قد تحقق دون إطلاق صاروخ واحد. أما إذا اختارت التصعيد، فإن ذلك يوفر غطاءً سياسياً أوسع لأي عمل عسكري لاحق، داخلياً وخارجياً. هنا تتحول الأيام الخمسة إلى مساحة اختبار نوايا، بقدر ما هي زمن للتحضير العملياتي.

المفارقة أن الجمع بين إنذار حاد وتأجيل محسوب يصنع رسالة مزدوجة بامتياز: التهديد حقيقي، لكن الباب لم يُغلق. وهذا هو جوهر إدارة الأزمات في لحظات الاحتكاك الكبرى؛ ليس دفع الخصم إلى الزاوية فقط، بل ترك مخرج ضيق يمكنه العبور منه إذا اختار ذلك.

في المحصلة، نحن أمام واحد من ثلاثة مسارات محتملة: تصعيد مضبوط هدفه تثبيت الردع دون الانزلاق إلى حرب، أو تمهيد فعلي لضربة عسكرية بعد استكمال الشروط العملياتية، أو مناورة تفاوضية تسعى لانتزاع تنازل سريع خلال المهلة المحددة. وبين هذه المسارات، يبقى العامل الحاسم هو ما سيجري في الكواليس، لا ما يُقال على المنابر.

التأجيل، إذن، ليس فراغاً زمنياً، بل مساحة مشحونة بالرسائل والاختبارات. ومن يقرأه بوصفه تراجعاً، يفوته أن أخطر لحظات الأزمات ليست تلك التي يُتخذ فيها القرار، بل تلك التي يُعاد فيها التفكير بكيفية تنفيذه.