
خيبة الأمل الإيرانية: من وعود ترمب إلى غضب الشارع.
في الأشهر الأخيرة، تحوّل عدد كبير من الإيرانيين المناهضين للنظام من الترقب والامل إلى استياء وغضب عميق تجاه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. كان كثيرون منهم يعلقون آمالهم على وعوده بالدعم السياسي والعسكري لإسقاط النظام في طهران، معتبرين أن الضغط الخارجي يمكن أن يكون مفتاحًا لتغيير الأوضاع القمعية التي يعانيها الشعب الإيراني منذ عقود.
لكن سرعان ما تحوّل هذا التفاؤل إلى خيبة أمل، بعدما أدّت السياسات الأميركية – بما في ذلك الضربات العسكرية وحملات الضغط – إلى دمار واسع في البنية التحتية والمدن الإيرانية. فقد وجد هؤلاء المحتجون أنفسهم أمام مشهد مأساوي: تدمير مخازن وقود ومرافق مدنية، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين، وهو ما جعل الأمل في دعم خارجي يُحدث فرقًا ملموسًا يتلاشى بسرعة.
الخطر الأكبر لم يكن فقط في الضربات العسكرية، بل في العنف الداخلي المستمر. أجهزة الأمن الإيرانية استخدمت القمع المفرط ضد المتظاهرين، ما أسفر عن سقوط آلاف الضحايا واعتقال عشرات الآلاف، في مشهد أعاد التأكيد على أن الحل الحقيقي لا يمكن أن يأتي فقط من الخارج. هذا الواقع دفع كثيرين من المعارضين إلى التساؤل: هل القوى الخارجية، بما في ذلك الولايات المتحدة، تهتم بمصالح الشعب الإيراني فعلاً، أم تسعى فقط إلى أهداف استراتيجية؟
تصاعد النزاع العسكري الإقليمي زاد من التوتر، وجعل فكرة الحرب المفتوحة تلوح في الأفق. العمليات الأميركية والإسرائيلية، رغم شعارها دعم المعارضة الإيرانية، أسهمت في تدمير حياة المدنيين وزيادة المعاناة، فأصبح الشارع الإيراني يرى أن الوعود الأميركية لم تكن سوى سراب بعيد المنال.
ردود الفعل داخل المجتمع الإيراني كانت صادمة: كثير من المعارضين وصفوا دور ترمب بالخيبة، معتبرين أن وعوده لم تُترجَم إلى أي دعم ملموس، بل أدخلت البلاد في دوامة من العنف والدمار. ومع تعقيد التحالفات الدولية، وتداخل المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، أصبح واضحًا أن الشارع الإيراني لم يعد يثق في أي تدخل خارجي يمكن أن ينقذ الشعب من وطأة النظام الحاكم.
النتيجة كانت تحوّلًا جذريًا: من الترقب إلى الغضب، ومن الاعتماد على وعود الخارج إلى التأكيد على أهمية الدعم الداخلي والتنظيم المدني كخيار أساسي لتغيير حقيقي ومستدام. لقد أدرك الإيرانيون المناهضون للنظام أن مصير بلادهم لا يمكن أن يُقرر عن بعد، وأن الحلول الخارجية، مهما كانت وعودها، لن تعوض عن غياب إرادة شعبية قوية ومتماسكة.
في النهاية، ما حدث هو درس مؤلم حول حدود القوة الخارجية في التأثير على الشعوب، وأهمية أن يكون التغيير نابعًا من الداخل، مع شعب واعٍ ومدعوم بأدوات سياسية واقتصادية تحميه من الفوضى، وتضمن له الحرية والأمان بعيدًا عن وعود خارجية قد لا تقدم ولا تؤخر.